تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتكبر يحتاج إلى عذاب مهين ، والمسرف يحتاج إلى نقص مال ، هذا يحتاج إلى مرض ، هذا يحتاج إلى ولد عاق ، هذا يحتاج إلى زوجة لا ترحم ، هذا يحتاج إلى إنسان أعلى منه يسومه سوء العذاب ، كل إنسان له مفتاح ، هناك إنسان يُقبل على الله بالفقر ، وإنسان يقبل بالإهانة ، فكل واحد له مفتاح وأينما ذهبت في العالَم ، قد يتوهم إنسان أن المشاكل إذا كان في دولة من العالم الثالث فقط . لا ، فمن الممكن أن تكون بأرقى دولة من حيث الحياة العامة ، ومع ذلك فإن الله عنده أدوية من نوع ثان ، حوادث سير ، ينقطع عموده الفقري فيصير مشلولاً ، له عند الدولة كرامة عالية جداً ، وله حقوق ، ولكن ماذا فعل فيه الحادث ؟ يعطونه تأميناً ولكنه عطب ، يوجد عند الله صيدلية في أي مكان في العالم ، بكل مكان لدى الله أدوية فعَّالة ، أينما ذهبت .

قال لي شخص : كنت أركب مع صديق ببلد غربي ، نزلت السيارة في حفرة منخفضة تحوي سنتيمترين فقط من الماء ، أصاب رذاذُ هذا الماء إنساناً ، فنظر نظرة باشمئزاز ، قدَّم السائق شكوى للبلدية ، فحواها أن هناك حفرة عمقها سنتيمترين ، فيها ماء ، والماء أصاب ماراً ، فهذا الراكب قال لصديقه : ماذا تستفيد من هذه الشكوى ؟ فقال : غداً ترى ، جاء اعتذار من البلدية ، وصيانة للسيارة كاملة على حساب البلديَّة ، ورمَّموا الحفرة.

فإذا كنت في بلد تحترم فيها حقوق الإنسان إلى هذه الدرجة ، والإنسان استحق التأديب ، يوجد عند الله دواء هناك ، أدوية مخيفة ، مثل هذه الأمراض الوبيلة التي ليس لها حل ، الذين يموتون في العالم بأمراض الأورام الخبيثة وأمراض القلب عدد فلكي ، فالإنسان مهما كان في مَنَعَة لابدَّ من أن يغادر الدنيا ، الله عنده أدوية ؛ أدوية بالصحَّة ، أدوية بالمال ، أدوية بالزوجة ، أدوية بالأولاد ، أحياناً مرض عضال بطفل يجعلك تنفق كل ما تملك من أجله ولا تستفيد .

إذاً المصائب في أي مكان ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩١٤