تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومصائب العصاة والمذنبين قصم وردع ، إذا كان فيه بقية خير يردع بها ، إذا لم يكن فيه خير يقصم .. وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)

( سورة هود )

وأرجو أن يكون واضحاً لديكم ، أن حياة المؤمن لا تخلو من تأديبٍ وابتلاءٍ وتكريم ، هناك مرحلة تؤدَّب فيها إذا حدث تقصير ، وفي مرحلة تمتحن الاستقامة التامة ، وفي مرحلة تكرَّم ، ويغلب على الظن أن حياة المؤمن تستقر على التكريم ، يعتورها تأديب ، ويعتورها ابتلاء ، ولكنها تستقر على التكريم ..

ذكرت في الدرس الماضي أن الابتلاء هو الامتحان ، والامتحان حيادي ؛ لا خير ولا شر ، الشر الرسوب في الامتحان ، والخير النجاح في الامتحان ، وبيَّنت لكم أنه لو أن إنساناً حقَّق شهادة عُليا وأغدقت عليه أموالاً طائلة ، فساعات الامتحان الصعبة ذكريات طيبة أم سيئة ؟ طيبة ، بعد الدخل الكبير بسبب الشهادة ، والشهادة بسبب الامتحان ، والامتحان كان صعباً ، لكنه نجح به ، فلما نجح انقلب هذا الامتحان الصعب إلى خبرة مسعدة لأنه نجح ، فلو رسب انقلب إلى خبرةٍ مؤلمة ، فالابتلاء لا هو خير ولا هو شر ، هو حيادي ، النجاح بالابتلاء خير ، والرسوب شر ..

سمَّاها الله عزَّ وجل مصيبة . إذا كانت كلية الإنسان متوقفة عن العمل ، والطبيب فتح البطن ، واستأصل الكلية الواقفة ، يكون قد أصاب ، أما إذا استأصل التي تعمل وترك الواقفة ، يكون قد أخطأ الهدف ، فالله عزَّ وجل سمَّى هذه الشدة التي يسوقها لنا مصيبةً ، لأنها تصيب الهدف .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩١٣