سيارة قوة محركها سبعون حصاناً ، لا تظهر لك حقيقتها في طريق سوي ، لابدَّ من طريق صاعد وهي محمَّلة بالركاب والمتاع ، وتنطلق بسرعة مئة وثمانين ـ لأن قوة محركها سبعون حصاناً ـ فالأنبياء مصائبهم مصائب كشف ، هذا سيد الخلق وحبيب الحق يذهب إلى الطائف مشياً على قدميه ـ ثمانين كيلو متراً ـ إلى أن وصل إليهم ، دعاهم إلى الله بالحسنى ، فكذَّبوه ، وسخروا منه ، وأغروا صبيانهم أن يؤذوه ، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلا أن قال : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، إن لم تكن ساخطا علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الكريم ، الذي أضاءت له السماوات ، وأشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تحل علي غضبك أو تنزل علي سخطك ، ولك العتبى حتى ترضى " .
( من كنز العمال : عن " عبد الله بن جعفر " )
مصائب كشف ، عندك إمكانيات عالية جداً لا تظهر إلا بظرف استثنائي ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : " أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل " .
( من الجامع الصغير : عن " سعد " )
أما مصائب المؤمنين ، هي مصائب دفع ، كانت سرعته بطيئة ، لاح له شبح مصيبة فركض ، فهي تسريع ، ودفع له ، وإذا كان مسرعاً رفعته ، فمثلاً : سيارة تسير على الخمسين ، وبإمكانها أن تسير على المئة ، وبذلك توفر الوقت ، ويمكن استثمارها لطلب ثان ، فأول نوع من المصائب رفع سرعة ، هي الآن تحمل طناً واحداً ، وبإمكانها حمل خمسة أطنان ، وأجرة حمل كل طن أجرة كبيرة جداً ، فحملناها بدلاً من الطن خمسة أطنان ، هذه مصائب رفع ، دفع ورفع ، تسريع ورفع الأجرة ، وصلت بوقت مبكر وكسبت أجر أكبر ، مصائب دفعٍ ورفعٍ .
مصائب الأنبياء مصائب كشفٍ ، مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع .