تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدربك فالله على أن تخوض معركة الحق والباطل ، وأن تنجح في هذه المعركة ، فهو يعطيك شيئاً من خوف ، مثل للتوضيح :

قد يهجم جرثوم على جسم فيفتك به ، وينهي حياته ، لكن كي نهيئ الجسم إلى مقاومة هذا الجرثوم نعطيه جرثوماً مضعفاً ، خفيفاً ، فالأجهزة المناعية تهيئ مصل مضاد لهذا الجرثوم ، فإذا حدثت هجمة شرسة قوية ، فالسلاح جاهز ، ماذا فعلنا حينما حقننا تحت الجلد جراثيم مضعَّفة ؟ دربنا الجسم على صنع مصل مضاد لهذا الجرثوم .

وكذلك الله عز وجل يخوفك ، حتى إذا جاء الخوف الحقيقي تكون صامداً ، لا تنهار ، وأساس الإنسان أنه يخاف ، يخاف لمصلحته ، لأن أمنه عند الله ، فإذا خاف يلجأ إلى الله ، الإنسان سريع العطب ، شديد الخوف، هكذا قال الله عز وجل :

إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا( 19)

( سورة الحاقة )

قلبه مقطوع ..

إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا( 20 )

( سورة الحاقة )

كثير الجزع ..

وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا( 21 )

( سورة الحاقة )

هذه نقاط ضعف لصالحه ، لصالح إيمانه ، الإنسان يخاف ، فإذا لاح له شبح مصيبة أكبَّ على أعتاب الله ، أقبل على الله ، لاح له شبح مصيبة فالتجأ إلى الله ، لو كان لا يخاف ، لم يلتجئ ، فالخوف سبب لجوئه إلى الله ، وكل السعادة عند الله ، ولكي يجلبك الله لعنده خوفك .

قال لي إنسان : كان الموسم جيداً جداً ، وضعت خمسمئة ألف لكي أقضي شهراً بأمريكا لأتمتع على مزاجي ولا يوجد عندي شيء حرام ـ هكذا قال لي بالضبط ـ وصل إلى هناك ، شعر بآلام في الظهر ، راجع طبيباً ، فقال له : سرطان بالنخاع الشوكي . فانهار ، قطع رحلته ، وعاد إلى بلده ، يتردد من جامع إلى جامع ، وتاب توبة نصوحاً ، ثم تبين بعد ذلك أن التشخيص خطأ وأنه ليس مصاباً بشيء ، الله عز وجل خوَّفه ، لو أن الإنسان لا يخاف ، هذا التخويف من الله عز وجل علاج.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٩٣