هذا خوف لمصلحتك ، فهو جعلك تماماً كآلة غالية جداً ، ثمنها ثلاثين مليوناً ، والكهرباء مضطربة ، يقول لك : عندنا الكهرباء مائتين وعشرين ، تأتي أحياناً مائة وخمسين ، أحياناً تأتي مائة وعشرة ، أحياناً قد تأتي مائتين وسبعين ، فتحرق جميع الآلات ، لذلك تجدهم يضعون في الآلات مصهراً ـ يسموه الفيوز ـ عبارة عن وصلة ضعيفة جداً ، إذا كان التيار شديداً تسيخ ، وتقطع الكهرباء ، فتحمي الآلة ، فثلاثين مليوناً حفظتهم بهذا الفيوز ، الإنسان هكذا بالضبط ، يوجد عنده فيوز هو الخوف ، متى جاءه شبح مصيبة ، ينهار رأساً ، فينقطع ، فيدعو الله عز وجل ، يتوب لله ، لو لم يخف لا يتوب .
صدقوني أيها الأخوة ولا أبالغ ، إذا دخلت جامعاً ورأيت فيه خمسة آلاف شخص ، أربعة آلاف منهم أتوا إلى الله بعد مشكلة ، بعدما خوفهم الله عز وجل ، خوفهم فركضوا لعنده ، أحب أحدهم أن يداعبني ذات يوم فقال لي : ما ملخص دعوتك ؟ قلت له : كلها كلمتين إما إن أتيه ركضاً لوحدك ، أو أن يأتي بك ركضاً ، بمصيبة ..
" عجب ربكم من قومٍ يساقون إلى الجنة بالسلاسل ".
يكون الإنسان خائفاً على صحته فيأخذ احتياطات ، فحص تام ، نبض، ضغط ، لكن تأتيه شيء من حادث سير ، ما كان يخطر بباله حادث سير ، كلما أخذت أمناً ، أخذت احتياطات ونسيت الله ، فتفاجأ من باب لم تكن تحسبه ، كلما أخذت احتياط من جهة تجد أن عند الله خيارات كثيرة ، تأتي مشكلة لم تحسبها أبداً من جهة ثانية ،يمكن أن يدمر الإنسان لأتفه الأسباب ، ويمكن أن يدمر الإنسان لأتفه الأسباب .
هل تصدق أن الإسلام كله وعظمته مبني على خيط عنكبوت ؟ خيط العنكبوت هذا على غار ثور منع المشركين أن يقتحموا الغار والنبي داخله ، لو انتهت حياة النبي لانتهى الإسلام وقتها . فسلامة وعظمة هذا الدين وهو كالطود الشامخ ألفاً وخمسمائة عام سببه خيط عنكبوت.