تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا الابتلاء ؟ هنا السؤال دقيق ، هذه الآية دقيقة جداً ، هذه الآية خاصةٌ بالمؤمنين ، هذه الآية خاصةٌ بمصائب المؤمنين . مصائب الكفار مصائب ردعٍ ، أو مصائب قصمٍ ، لكن مصائب المؤمنين مصائب دفعٍ إلى الله ، ورفعٍ في الدرجات ، دفع ورفع ، فهناك فرق .

ذكر لي ، أحد إخواننا الأطباء الذين يعملون في مستشفى ، أنه جاء مريض مصاب بورم خبيث في الأمعاء ، يقول لي الطبيب : ما رأيت في حياتي مريضاً راضياً عن ربه ، متفائلاً صابراً شاكراً كهذا المريض، كلما دخل عليه زائر يقول له : اشهد أنني راضٍ عن الله ، يا رب لك الحمد على هذا المرض . قال لي : إذا قرع الجرس يتنافس الأطباء على الدخول عليه والممرضين في خدمته ، ما سمعوه يتأوه ولا يتألم ـ علماً أن آلام هذا المرض لا تحتمل ـ بل رأوه صابراً مستبشراً ، بل إن رائحته طيبةٌ عطرة . قال لي : والله عشنا عدة أيام ونحن في جنة مع هذا المريض ـ المصاب بورم خبيث في الأمعاء ـ ثم توفاه الله عز وجل

قال لي : لحكمةٍ بالغةٍ بالغة ، ولدرسٍ بليغ أراد الله أن يلقنه لمن في المستشفى ، جاء مريض آخر بالمرض نفسه ـ ورم خبيث بالأمعاء ـ قال لي : لم يبقَ هناك نبي لم يسبه ، كلمات الكفر لا تخلو من شفتيه ، رائحته نتنة ، عصبي المزاج ، هرب الممرضون من خدمته، تحاشى الأطباء أن يدخلوا عليه ، ثم مات ـ المرض واحد ـ المرض نفسه ؛ واحد كان مبعث جذب للناس ، مريض مبعث راحة لهم ، وكان متفائل ومستبشراً ، وواحد آخر بالعكس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٨٨