تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا"*

(من مسند أحمد : عن " صهيب " )

قال بعض العلماء : " بستاني في صدري ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟ ". أي أن سعادتي من داخلي ، أما أهل الدنيا سعادتهم من مركباتهم ، من بيوتهم ، من دخلهم ، من صحتهم . سعادة أهل الإيمان تنبع من داخلهم ، والسعادة مستقرة ومستمرة ومتنامية ، ولكن اللذات مؤقتة ، ومتدنية ، ومتلاشية ، لذلك جعل الله عز وجل من خصائص الحياة الدنيا الابتلاء ، قد تعطى المال وتسلب منك بعض الصحة ، ماذا تقول ؟ تعطى الصحة ويؤخذ منك المال ، تعطى الصحة والمال ولك زوجةً لا ترضيك ، تعطى زوجةً ترضيك وأولاداً ليسوا كما تريد ، أولادٌ كما تريد الدخل لا يعجبك ، الدخل يعجبك هناك مشكلات بالصحة ، الصحة طيبة ولكن هناك مشكلات بالعمل ..

وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ( 30)

( سورة المؤمنون )

حينما توطِّن نفسك على أن هذه الدنيا دار ابتلاء تسعد بها ، فإذا وطَّنت نفسك على أن هذه الدنيا دار نعيم تشقى بها ، إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها ، وإن أشقاهم فيها أرغبهم فيها ، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ( 30)

سئل الإمام الشافعي " يا إمام أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ قال لن تمكن قبل أن تبتلى " .

ولعل وهذا فيما أراه ، أن حياة المؤمن لا تخلو من تأديب إذا أخطأ، ولا تخلو حياته من ابتلاء إذا هو استقام ، مستقيم ويبتلى ، ماذا يقول ؟ ولا تخلو من حياته من إكرام إذا هو صبر في الابتلاء ، أي أن الله أدبه فتاب، تاب واستقام ، ابتلاه وصبر الآن إكرام ، كأن حياة المؤمن فيها تأديب وابتلاءٌ وإكرام ، بمراحل ثلاث متداخلة أو متمايزة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٨٧