تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... يجب أن نؤمن جميعاً أن الامتحان من خصائص الحياة الدنيا ، كما يجب أن يؤمن أي طالب في العالم أن الامتحان من خصائص المدرسة ، هل رأيتم أو سمعتم في العالم كله جامعة بلا امتحان؟ مستحيل ، هل هناك جامعة تنتسب إليها ، وبعد مضي ومن محدد تمنح الدكتوراه من دون امتحان ؟ ـ أنت تقدم طلباً فتُمنح الدكتوراه ـ مستحيل ، من لوازم التعليم في العالم كله الامتحان ، والإعداد في العالم كله من لوازمه الامتحان ، فإذا كانت الدنيا دار ابتلاء، دار إعداد للآخرة فمن لوازمها الامتحان ..

وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ( 30)

( سورة المؤمنون )

الامتحان ليس شراً ولا خيراً ، خير إذا نجحت فيه ، وشر إذا رسبت فيه ، حيادي ، أنت مخير ، لا خير ولا شر ، كما قلت قبل قليل: إنسان ينعم بدخل فلكي ، لأن معه شهادة نادرة ، لأنه دخل امتحانات صعبة ونجح فيها ، هل يعد الامتحان شراً له ؟ بالعكس ، كل هذه المكانة مع كل هذا الدخل لأنه نجح في الامتحان ، وإنسان رسب في الامتحان ، الامتحان شر له ، فالامتحان صفة مطلقة لا خير ولا شر ، ليس خيراً ولا شراً ، الامتحان شر إذا رسبت فيه ، وخير إذا نجحت فيه، وقد تبتلى بالخير..

وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً

( سورة الأنبياء : من آية " 35 " )

وقد تبتلى بالشر . قد تبتلى فيما أعطاك ، وقد تبتلى فيما منعك ، لذلك ورد في بعض الأدعية : " أن يا رب ما رزقتني مما أحب ، فاجعله عوناً لي فيما تحب ، وما زويت عني ما أحب ، فاجعله فراغاً لي فيما تحب " . على الحالتين المؤمن رابح ..

" عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ "*

( من مسند أحمد : عن " صهيب " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٨٦