تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد من كلماتٍ بين يدي هذه الآية ، الابتلاء ليس شراً ، كيف أن الناس يفهمونه شراً لا أدري ، الابتلاء امتحان ، ما هو الشر ؟ أن تسقط في هذا الامتحان . فإذا نال شخص أعلى شهادة ، تربَّع على أعلى منصب بسبب شهادته ، وله دخلٌ خيالي بسبب شهادته ، هذه الأيام العصيبة التي دخل فيها الامتحان هل يراها شراً ؟ لولا هذا الامتحان لما نال هذه الشهادة ، ولما كان في هذا المنصب ، ولما كان له هذا الدخل الكبير ، هل يعد هذا الإنسان الامتحانات التي خاضها شراً ؟ أعوذ بالله ، بل هي خيرٌ محض .

الابتلاء هو الامتحان ، لماذا الامتحان ؟ من لوازم الإعداد الابتلاء، إنك عندما تعدد طالباً ليكون طبيباً لابد من أن تمتحنه ، إنك حينما تعد إنساناً ليكون قائداً عسكرياً لابد من أن تمتحنه، إنك حينما تعد إنساناً ليكون محامياً لابد من أن تمتحنه ، كلمة إعداد من لوازمها الامتحان .

نحن في حياةٍ دنيا ، أهم ما في هذه الحياة أنها إعداد لحياة عليا، هذه الحياة الدنيا المحدودة القصيرة المفعمة بالمتاعب ، هي إعداد لحياة عُليا أبدية لا نغص فيها ولا نصب ، إذاً لابد من الامتحان .

فأول نقطة بالدرس أن الامتحان من لوازم الإعداد ، وما دمنا نُعَدُّ في هذه الحياة لليوم الآخر ؛ لجنة عرضها السماوات والأرض ، إذاً لابد من أن نمتحن ، والدليل قوله تعالى :وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ( 30)

( سورة المؤمنون )

فهذا من سنن الله في خلقه ، إيَّاكم أن تتوهموا أنه يمكن أن تعيشوا حياةً مديدة من دون ابتلاء ، وكل إنسانٍ له مادة امتحان مع الله ، قد تمتحن بالخير ..

وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً

سورة الأنبياء : من آية " 35 " ) )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٨٤