تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)

( سورة يس )

تصور لعبة السيارات الكهربائية ، كل واحد يركب سيارة ويسوقها بقوة ، ويضرب رفيقه، وأنت معك قاطع الكهرباء ، لو أنزلته فقطعت الكهرباء ، ولجمد كل السائقين بمكانه ، حركة صغيرة أوقفت كل حركة، هكذا الأمر بيد الله عز وجل .

في بعض معامل الحديد ، رافعات مغناطيسية كهربائية ، فمثلاً قطعة مسطحة فرضاً خمسة بخمسة ، محاطة بوشيعة كهربائية ، فحينما يسري تيار الكهرباء في الأسلاك ، يتشكل مغناطيس كهربائي يحمل مئة طن ، فينقل الحديد من مكان إلى مكان ، أما هذه المائة طن لو ضغط عامل الرافعة على الزر أقل من ربع مليمتر وقطع الكهرباء ، كله يقع .

فتصور هذا المثل ، قول الله عز وجل كن فيكون زل فيزول ، فهذا الذي يعادي الله عز وجل ، يعادي الدين ، يقف له موقف المشكِّك ، يطعن بأهل الحق ، يصور الدين شيئاً قديماً متخلِّفاً ، يحاول أن يغري الناس بالدنيا ، أن يزهدهم بالآخرة ، هذا يتصدى للحق ، قال :

مهما بدوا أقوياء هم ضعفاء ، هم بكلمة ينتهون .

قال العلماء : تمام النعمة الهدى ؛ فالصحة نعمة ، والكفاية نعمة ، والزوجة نعمة ، والبيت نعمة ، والسمعة الطيبة نعمة ، ولكن هذه النعم كلها زائلة بالموت ، تمامها أن تهتدي إلى الله ، لأنك إن اهتديت إليه سعدت في الدنيا والآخرة .

إلى الجنة ، إن أتممت نعمتي عليكم وصلتم إلى الجنة ، ثم يقول الله عز وجل :

منكم ، أولاً من بني البشر ، ثانياً من قبيلتكم ، تعرفون صِغَرَهُ ، يوم كان طفلاً صغيراً ، ثم شبابه ، ثم كهولته ، كيف كان أميناً ، وصادقاً، وكيف كان عفيفاً ، كل هذه المكارم الأخلاقية التي كان بها ، دليل أنه كان صادق مع الله .

أولاً من بني البشر ، ثانياً من أمتكم ، عربي ، من بلدتكم ، تعرفون نسبه وحسبه .

الدالة على الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٧٧