أي إنكم حينما تنساقون لأمر الله ، وتذكرون أن الله يأمر وينهى ، وما المؤمن إلا خاضع لهذا الأمر ، ومحكوم به ، أسقطتم حُجة المعترضين بهذا .
أي أن هذا الذي يقحم نفسه في أن يكون في خندقٍ معادٍ للحق ، هذا ظالم كبير ، فأكبر ظلم أن تناوئ أهل الحق ، أو أن تعترض على حكم الله، أو أن تشكك الناس بكمال الله ، أو أن تشكك الناس بأحقِّية الدين ، أو أن تطعن برسول الله عليه الصلاة والسلام .
سمعت أن هناك الآن أسئلة في الإنترنت : ما دام النبي كاملاً لمَ يقول الله له : فاستغفر لذنبك . إذاً هو مذنب ، استنباطات شيطانية ، مع أن الذنب الذي قال عنه العلماء في هذه الآية: أنه كلما أقبل على الله انكشفت له حقيقةٌ إلهيةٌ لم تكن معروفةٌ عنده ، فيستحي من رؤيته السابقة، وهذا هو ذنبه ، هو في رقيٍ مستمر ، فكلما كشف له حقيقةٌ عن الله عز وجل استحيا برؤيته السابقة ، هذا معنى ذنب رسول الله عليه الصلاة والسلام .
فأشقى الناس هو الذي يضع نفسه مناوئاً للحق ، معادياً لأهل الحق، طاعناً في دين الله ، مفنِّداً لبعض ما في كتاب الله ، هذا إنسان شيطان .
حينما نصبوا أنفسهم أعداء للحق ، هؤلاء ظلموا أنفسهم . جندي بسيط ، أو نفر بسيط يهاجم أقوى دولة ، وهي تنهيه بثانية ، تنهي وجوده كله ، عندما يطمح الإنسان أن يناوئ دولة قوية، وهو لا يملك أيّ سلاح، معناها أنه ينتحر ، فهذا إنسان ظالم ، ظلم نفسه أشد الظلم ، هذا فيما يتعلق بالبشر ، فكيف يكون الإنسان عدواً لله ، عدو خالق السماوات والأرض ، عدو أنبياء الله، عدو كتب الله ؟ فهذا ظالم فقال :
مهما بدوا لكم أقوياء هم ضعفاء ، هم : كن فيكون زل فيزول .
إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)
( سورة يس )
إذا أراد أحدنا قتل حشرة صغيرة ، فهل يحتاج إلى استنفار ؟ كلها ضربة واحدة ، حشرة صغيرة ، لو أردت أن تقتلها ، فلا تحتاج منك إلا ضربة واحدة ، بالضبط هذا المعنى .