" خلقت السماوات والأرض ولم أعيا بخلقهن أفيعيني رغيفٌ أسوقه لك كل حين ، لي عليك فريضة ولك علي رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخلفك في رزقك ، وعزَّتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البريَّة ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " .
قال الله عزَّ وجل :إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183)
( سورة الأعراف )
المتانة صفة تقاوم قِوى الشَد ، والقساوة صفة في العناصر تقاوم قِوى الضغط ، فالألماس قاسي ، أما الفولاذ متين ، حبل من الفولاذ قطره ميليمتر يحمل مئتي كيلو ، لذلك كل المصاعد الكهربائية والتلليفريكات كلها بحبال الفولاذ ، قال الله :
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183)
( سورة الأعراف )
أي مهما ظننت أنك قوي ، وطليق ، وذكي ، تصبح بثانية واحدة في قبضة الله ، فالإنسان لو تجمَّدت قطرة صغيرة ، كمية من الدم لا تزيد عن رأس دبوس في بعض شرايين المخ لشلَّت قِواه ، أو لفقد بصره، أو فقد النُطق ، أو فقد الحركة .
حينما تؤمن بقدرة الله عزَّ وجل تقف عند حدوده ..
فقضية تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام ، تركت هَزَّةً في أوساط مكة ، ذلك لأن المكان لا يقدس بذاته ، بل يقدسه الله عزَّ وجل، وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الله أمرنا أن نقبِّل الحجر الأسود ، لا لأنه عظيمٌ في ذاته ، بل لأن الله أمرنا أن نقبِّله فصار عظيماً ، وأمرنا أن نرجم حجراً آخر رمزاً لإبليس ، فالشيء لا يكون مقدساً في ذاته ، ولكن يقدس لأمر الله فيه ، نحن عندنا دائماً قواعد : في عندنا أمر مصلحي وأمر إيماني ، أحياناً تتحقَّق مصلحتك في هذا العمل فتفعله ، فأنت نفَّذت أمراً مَصلحياً ، أُمرت أن تشتري هذه العملة لأنها سوف ترتفع ـ مثلاًـ هذا أمر مصلحي .