الآن في أي مكانٍ تكون ، وفي أية مكانةٍ تكون ، كل مخلوقٍ يموت؛ ملك يموت ، خفير يموت، غني يموت ، فقير يموت ، صحيح يموت ، حاكم يموت ، محكوم يموت ، نبي يموت، كافر يموت ، لا يستثنى من هذا الموت أحد ..
وليس هناك حاجزٌ يمنع لك الموت من الدخول ، يروى أنه في عهد سيدنا سليمان كان يجلس عنده شخص ، فرأى أحدهم يحدِّق فيه تحديقاً غير طبيعي ، قال : يا سليمان من هذا الذي يحدق بيَّ ؟ قال : هو ملك الموت . فانخلع قلبه ، وقال له : خذني إلى طرف الدنيا الآخر. من شدة الخوف ـ هكذا تروي القصة الرمزية ـ أرسله إلى الهند على بساط الريح فقبضه ملك الموت بعد يوم هناك ، فلما التقى سليمان بملك الموت قال له : يا ملك الموت لماذا كنت تحدِّق فيه ؟ قال : لأنه معي أمر بقبض روحه في الهند ، ما الذي جاء به إلى هنا ؟
الإنسان يذهب أحياناً وفي المطار يتوفى ، فرصة العمر ذهب إلى أمريكا ـ بنظر الناس طبعاً ، قد تكون جهنم وبئس المصير ـ ذهب إلى هناك جاءه ملك الموت في المطار ، قبل أن يدخل المدينة ..
في الطائرة ؛ كان ذاهباً ليحضر احتفال هو ، وزوجته ، وأخت زوجته وقعوا في البحر ـ انتهوا ـ
بطائرة ، بسيارة ، بباخرة ، بالبحر ، بالبر ، في مكتبه ، في غرفة نومه ، في الحرب ، بالسير ، باحتفال ، بالمسجد . قبل عدة أشهر بعدما انتهت الخطبة ، قال بعض الإخوة : رجل جالس في القاعة مات أثناء الخطبة . وهو في الجامع ..
في أية مكانةٍ كنت ، وفي أي مكانٍ كنت ، لا يوجد مكان يستعصي على الله عزَّ وجل ..
نحن الآن نتمتَّع بحرية الاختيار ، وهذه الحرية قد تكون سبباً لسعادة أبديَّة ، يجب أن نستغلَّها، يجب أن نعرف من نحن فالإنسان هو المخلوق الأول ، خُلِق لجنةٍ عرضها السماوات والأرض ..
" ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له " .
( من شرح الجامع الصغير )