تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الإيماني لا علاقة له بمصلحتك إطلاقاً ، الله عزَّ وجل أمرك، وكل أمر إلهي علَّته أنه أمر إلهي ، أمر خالق الكون ، فكل ما تعرف عن الله عزَّ وجل من عظمةٍ ، وحكمةٍ ، وعدلٍ ، ورحمةٍ ، ورأفةٍ في هذا الأمر. فقريش كانت تقول : هذه الكعبة ليست بيت الله بل هي بيت آبائنا وأجدادنا . وكانت مزروعةً بالأصنام التي تُعبد من دون الله ، فربنا عزَّ وجل أراد أن يُهمل هذا البيت موقَّتاً ، وأن يصرف الناس عنه إلى بيت المقدس ، فلمَّا آن الأوان أن يعودوا إلى بيت الله الحرام ، جاء الأمر بتحويل القِبلة ، فهذا أمر إيماني ، أي يجب أن نطبِّقه بصرف النظر عن فهمنا له ..

الحق ما يأمره الله عزَّ وجل . هذا أمر إلهي ، إلهي إذاً حق ، فمثلاً أحب مريض أن يأكل أكلاً معيناً فقال له والده ، أو قريبه : الطبيب قال لك هكذا ؟ يقول : نعم . انتهى ، شيء بديهي ، أقال الطبيب لك هذا ؟ إذا كان الطبيب قال ، والطبيب موثوق ، وعلمه بدرجة عالية ، وهو الخبير بجسم الإنسان فالأمر انتهى ، هذا الشيء نفعله نحن مع بعضنا دون أن نشعر ، أسألت الخبير وقال هكذا ؟ نعم . أين أخذت الآلة ؟ للوكالة . أهكذا نصحوك أن تعمل ؟ نعم ـ انتهى الموضوع ـ فبتصليح الآلات ، بمعالجة الأجسام ، إذا كنت واثقاً من الخبير وأعطاك أمراً ، تنفذه طواعيةً وأنت مرتاح ، لأنه خبير ، قال تعالى :

وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)

( سورة فاطر )

أمر إيماني ، فما معنى قوله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا(70)

( سورة الأحزاب )

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا

( سورة التحريم : من آية " 6 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٧٤