فهؤلاء الذي أشركوا والذين ابتعدوا عن الله ، والذين شردوا عنه، والذين غرقوا في المعاصي والآثام ، هؤلاء عند الله سفهاء ، والسفيه دائماً يعترض ، وينتقد ، ويطعن . اجلس في أي مجلس تجد أن همّ الناس الوحيد أن يطعنوا في الدعاة إلى الله ، أن يطعنوا بالمؤمنين ، ليس له هم إلا الطعن ، لأنه حينما يطعن يتوهم أنه يستعيد توازنه ، هو حينما خرج عن منهج الله ، وحينما عصى الله عز وجل وخالف قوانين فطرته، اختل توازنه الداخلي ، فحينما يتَّهم المؤمنين الصادقين باتهاماتٍ باطلةٍ لا أصل لها هو يستعيد توازنه . فهؤلاء السفهاء رأوا أن القبلة تحوَّلت من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ، ثم إلى مكة المكرمة ..
لماذا رجعوا إلى مكة المكرَّمة ؟ بربكم لو أن هؤلاء الناس الذين وصفوا بأنهم سفهاء ، وأنهم سيقولون كذا وكذا ، لو أنهم سكتوا ماذا فعلوا ؟ لو سكتوا لأبطلوا القرآن ، من أجل أن تعلم أن إرادة الله طليقة ، يفعل ما يشاء ، وصفهم الله مُسبقاً بأنهم سفهاء ، وأنهم سوف يقولون كذا وكذا ، وبالفعل هكذا قالوا :
إذا كان الإنسان مع الشيطان يكون همُّه الانتقاد ، لسانه لا يفتر ، ينتقد دائماً ، يجد متعةً في النقد ، عمل تخريبي ، عمل شيطاني ، عمل فيه أذى ، ليس له هم ثاني إلا أن ينتقد زيداً وعبيداً وفلاناً وعلاناً ، هو لا يقدم شيئاً ولا يفعل شيئاً ، هذا النموذج قذر ، مُنحط ، نموذج يكرهه الله عز وجل ، ماذا قدَّمت ؟ لا يقدِّم شيئاً ، ينتقد كل شيء ، من هذا القبيل :