تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الذي يجلس يُمضي ساعاتٍ وساعات وراء المسلسلات التي لا طائل منها ، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في حديثٍ فارغٍ لا جدوى منه ، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في لعب النَرد ، هذا يُعَدُّ أشد سفهاً من الذي يبدد المال لأنه يبدد الوقت الذي هو أثمن من المال ، السفيه إنسان غير عاقل ، إنسان يتلف الجوهر ، ويبحث عن الفحم ، يُهمل اللؤلؤ ويأخذ الأصداف ، السفيه لا يلتفت إلى النفيس ويتَّجه إلى الخسيس ، هذا هو السفيه .

ثم إن الإنسان حينما يرفض شيئاً يعبِّر عن احتقاره له ، إن رفض بيتاً فلأنه صغير ، أو لأنه في منطقةٍ ليست مناسبة ، أو لأن اتجاهه نحو الشمال ، إن رفضت عملاً فلأن دخله قليل، إن رفضت فتاةً لأن أخلاقها لا تُعجبك ، إنك حينما ترفض تحتقر هذا المرفوض ، إلا في شيءٍ واحد حينما ترفض الدين فإنك تحتقر نفسك ..

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ

( سورة البقرة : من آية " 130 " )

فالسفيه هو الذي يردُّ النفيس ليأخذ الخسيس ، هو الذي يرد الثمين ليأخذ الرخيص ، هو الذي يزهد في الآخرة ليأخذ الدنيا الفانية ، هذا سفيه، وكل إنسانٍ ما عرف الله سفيه ، ولو كان أذكى الأذكياء ، ولو حمل أعلى الدرجات ، السفاهةُ أن تعرض عن النفيس وتتبع الخسيس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٤٨