معنى ذلك هناك خلاف طبيعي لا يمدح ولا يذم ، علاجه المعلومات الدقيقة ، ولكن أحياناً تكون المعلومات واضحةً جداً ؛ إلهٌ واحد ، وكتابٌ واحد ، ورسولٌ واحد ، ومنهجٌ واحد . والمسلمون فرقٌ وجماعات ، وطوائف ، ومذاهب ، واتجاهات ، وكلهم يطعن بالآخر ، وهذا اختلاف من نوع قذر .
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
( سورة آل عمران : من آية " 19 " )
هذا اختلاف بغي ، وحسد ، ومنافسة ، ولذلك هناك دعوةٌ إلى الله خالصة ، ودعوةً إلى الذات ساقطة ، والدعوة إلى الذات من خصائصها الابتداع ، ومن خصائصها التنافُس ، وجحود ما عند الآخرين ، والنزعة العدوانية ، وأية فرقةٍ ضالةٍ إلى يوم القيامة تؤله الأشخاص ، وتخفف التكاليف ، وتعتمد نصوصاً موضوعة ، وذات نزعة عدوانية ، وأية فرقةٍ ضالةٍ تنطبق عليها هذه الخصائص .
فالخلاف فيما بين المسلمين أنواع ثلاثة ، الخلاف الأول خلاف طبيعي ، حيادي لا يمدح ولا يذم ، والخلاف الثاني خلافٌ قذر أساسه الحسد والبغي والعدوان والتنافس والمصالح . وهناك خلاف ثالث محمود ، خلاف التنافس :
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
(سورة البقرة : من آية " 213 " )
إنسان تصوَّر أن أعظم عمل في حقل الدين أن يكون مفسراً ، وإنسان آخر أعظم عمل عنده أن يكون محدِّثاً ، وثالث أن يكون مفكراً في عقيدة الدين ، ورابع أن يكون محسناً ، وخامس أن يكون داعيةً ، وسادس أن يكون مؤلفاً ، فيختلف العلماء فيما بينهم اختلاف تنافس ، قال الله عزَّ وجل :
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (26)
( سورة المطففين )
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
( سورة يونس : من آية " 58 " )