ترى أعمالاً من المؤمنين تفوق حد الخيال ، بذل ، وتضحية ، وتواضع ، وإكرام ، وإنكار للذات ، والإنسان يسعد بكماله أضعاف ما يسعد بلذَّاته . أمسك سيدنا عمر تفاحة قال : " أكلتها ذهبت ، أطعمتها بقيت ". إن أكلتها استمتعت بطعمها لثوانٍ معدودات ، أما إن أطعمتها سعدت بهذا العمل على طول الزمن ، الآن المحسنون ، من حوله يصفونه بالتعب ، وهو في قمة السعادة، وعمله الطيب يسعده ، فالإنسان عندما يتعرف على الله عزَّ وجل يصطبغ بالكمال ، إن اصطبغ بالكمال صار في خدمة الخلق وصار مع الحق ، واشتق من الله كمالاً ، فهو الذي يرقى به إلى الله ..
أي أن ربنا عزَّ وجل رب الجميع ، والشيء المؤلم هذه الخصومات بين أهل الأرض ؛ فإلهنا واحد ، وربنا واحد ، والأنبياء الذين أرسلهم الله عزَّ وجل على أعلى درجة من الكمال وأتباعهم يتقاتلون ، وأكثر الحروب الأهلية بين الأديان ، وأصحاب هذه الرسالات في أعلى درجة من الكمال ، والحب ، وأتباعهم يتقاتلون فلماذا ؟ هذا موضوع ثان .
نحن عندنا اختلاف ، أساسه نقص المعلومات ، وهذا اختلافٌ طبيعي :
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً
( سورة البقرة : من آية " 213 " )
فاختلفوا .
خلاف نقص المعلومات علاجه بسيط ، أن تأتي المعلومات الصحيحة ، فلو فرضنا أن اليوم هو 29 رمضان ، وسمعنا صوت مدفع العصر نقول : أثبتوا أن غداً العيد ؟ أم هناك انفجار في الجبل ، لأنهم يحفرون طريقاً ؟ صار هناك خلاف ناجم عن نقص معلومات ، فتحنا المِذياع فإذا بالقاضي الشرعي يثبت أن غداً العيد ، طلع مدفع ثان ، فمعنى ذلك أن الخلاف كان موجوداً بسبب نقص المعلومات ، فلما جاءت المعلومات الدقيقة والصحيحة زال هذا الاختلاف .
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ
( سورة البقرة : من آية " 213 " )