تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أنك تجولت في أطراف الدنيا ، فهل تجد كالمؤمن تواضعاً ، ورحمةً ، وإنصافاً ، وورعاً ، وإحساناً ، وصدقاً ، ووفاءً ، صبغة الله ، أحياناً قد تعجب ، مثلاً إذا وجدت شاباً أخلاقه عالية جداً، وكان هناك مدرسة من أعلى مستوى يعيش الطالب فيها ليلاً نهاراً ، ويتلقَّى أعلى درجة من العلوم والآداب والتوجيهات ، والتوجيه الديني ، والنصح ، والنظافة ، والعادات والتقاليد ، فإذا رأيت هذا الطالب ، فأعجبك أدبه وذكاؤه ، وعلمه ، وتحصيله ، وأخلاقه ، وهِندامه الحسن ، تقول : هذا خريج هذه المدرسة .

والمؤمن خريج مدرسة الحق ، فمن المستحيل أن ترى مؤمناً يكذب ، أو أن ترى مؤمناً يحتال، أو يقسو ، أو يظلم ، أو يأخذ ما ليس له ، الورع، مع الأدب ، ومع الإحسان ، والتواضع، والعفو ، وكل هذه الكماليات هي من أثر اتصال هذا المؤمن بالله عزَّ وجل . هذه هي الصبغة، فالصبغة شيء موجود ، والفطرة صفحة بيضاء لكنها مبرمجة على حب الكمال ، فأن تحب الكمال فهذا فطرة وأن تكون كاملاً صبغة ، وأن تسلك سلوكاً كاملاً من أجل مصلحتك ذكاء لا فطرة ولا صبغة ، وأن تسلك سلوكاً كاملاً لمصلحةٍ ماديةٍ ذكاء .

والإسلام منهج موضوعي ، بمعنى لو طبَّقه إنسان ملحد لقطف ثماره، فإن رأيت في بلاد الغرب تفوُّقاً ، فلأن كل إيجابيات هذه البلاد إسلامية ، لا عن طاعةٍ لله ولا عن حبٍ له ولا عن تعبدٍ له ، ولكن من أجل المصلحة ، فإذا كانت مصلحتهم في الصدق يصدقون ، وإن كانت مصلحتهم في الكذب فهم أكبر كذاَّبين في الأرض ، وإن كانت مصلحتهم في الرفق في الإنسان يرفقون ، وإن كانت مصلحتهم في قتل شعبٍ بأكمله يقتلون ، إنه سلوك مصلحي فقط ، فهذا شيء صارخ بالغرب ، مصلحة فقط ، القيَم كلها تحت أقدامه ، فمن أجل أن يطعموا كلابهم اللحم يقتلون الشعوب بأكملها ، فإذا تحدثوا عن حقوق الإنسان يجب أن نضحك فقط لأنهم ينتهكون كل حقوق الإنسان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣٣