تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنعيد مرة ثانية : أن تحب الكمال فطرة ، وأن تكون كاملاً صبغة ، أما أن تسلك سلوكاً كاملاً لمصلحة تريدها فهذا نوع ثالث ، هذا ما تراه في عالم الغرب ، فهم في بعض المواقف إنسانيين ، وفي بعض المواقف وحوش كاسرة ، يبحثون عن حقوق الإنسان وهم أكبر من ينتهك هذه الحقوق ، ويتحدَّثون عن الحُرِّية وهم الذين يصادرونها في العالم كله ، فدرسنا اليوم :

هذا استفهام إنكاري ، ليس في الأرض كلها جهةٌ يمكن أن تمنح الإنسان كمالاً كما يمنحه الله عزَّ وجل :

وجد بعض الأنصار على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في أنفسهم ، فجاء زعيمهم سعد بن عبادة وقال : يا رسول الله إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم ، لأنك لم تعطهم من الغنائم في حنين . قال : يا سعد أين أنت منهم ؟ قال : ما أنا إلا من قومي ، قال : اجمع لي قومك فجمعهم، فقال : يا معشر الأنصار جدةٌ وجدتموها علي في أنفسكم ، من أجل لعاعةٍ تألفت بها قوماً ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، يا معشر الأنصار أما إنكم ....

( من كنز العمال : عن " أبي سعيد " )

سيدنا رسول الله في أعلى درجات قوته ، دانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها ، وكلمته نافذة ، وتحت إمرته عشرة آلاف سيف ، فئةٌ من أصحابه وجدوا عليه في أنفسهم ، وكان بإمكانه كما يفعل البعض أن يلغي وجودهم ، أو أن يهدر كرامتهم ، أو يهملهم ، أو يعاتبهم بصالحهم ، ماذا فعل ؟ جمعهم وقال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣٤