فقد تجد في بلاد الغرب معاملة طيِّبة ، وقد تجد صدقاً وأمانة ، لأن هناك ضبطاً شديداً بلغ درجة تفوق حد الخيال ، فأي غلطٍ مهما كان صغيراً مضبوط . تدخل إلى سوق فيه بضائع بألوف الملايين وهناك خمسة أشخاص على مدخل هذا السوق ، كل شيء تحمله من البضائع عليه لصاقة مبرمجة ، إن لم تدفع ثمنه أصدر صوتاً مزعجاً ، فاتهمت من خلال الصوت بالسرقة ، فملايين في هذا السوق يدفعون ما عليهم لا لأنهم ينطوون على كمال ، بل لأنهم يعلمون أنهم لو لم يدفعوا لفضحوا ، هذا السلوك مدني ذكي وليس له علاقة بالفطرة ولا بالصبغة إطلاقاً ، صار هناك ضبط إلكتروني عالياً جداً في بلاد الغرب ، إنه ضبط شديد ، هذا الضبط ألغى الفطرة والصبغة ، فلم تعرف من الأمين . ولا يمكن أن تحمل سلعة وتخرج بها إلا ويصدر صوت من القوس يتهمك بالسرقة ، إذاً الكل يدفعون ، من هو الأمين منهم ؟ لا نعلم ، صار هنا ضبط إلكتروني ، وهذا صار سلوكاً ذكياً ، أما حينما انقطعت الكهرباء في مدينة نيويورك فتمت مائتا ألف سرقة في ليلة واحدة ، وحينما اضطرب حبل الأمن في لوس أنجلوس فتكاليف التخريب ثلاثون مليار دولار ؛ سرقة محلات ، وحرق محلات ، وتكسير واجهات ، فالفطرة شيء ، والصبغة شيءٌ آخر ، والسلوك الذكي الذي يعيشه الغرب شيءٌ ثالث إذ علاقة له لا بالفطرة ولا بالصبغة ، فهذا موضوع ثالث ، أما نحن المؤمنين فنتعامل مع شيئين مع فطرةٍ فطرنا عليها ومع صبغةٍ تمت من خلال اتصالنا بالله عزَّ وجل ، الآية الكريمة :
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي