تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو طبيباً صادف أثناء سيره في الطريق حادث سير ، ووجد إنساناً جريحاً يحتاج إلى إسعاف، وكان يعرف بعض الناس ، فاضطر أن يقف موقفاً إنسانياً ، وهو مقطوع عن الله فرضاً، وليس له اتصال بالله ، ويحب الرحمة ولكنه ليس رحيماً ، لكن هذا الموقف اضطره أن يقف موقفاً إنساناً ، فهذا فعله فعل الصبغة ، ونفسه ليست كذلك ، نفسه على الفطرة أما فعله ففعل الصبغة . فقد يكون عملك رحيماً ولست رحيماً ، وقد تضطر أن تحكم بالعدل ، لأن هذا القرار سوف يُراقب من مستويات عليا ، فمن أجل الحفاظ على منصبك تحكم بالعدل حباً بالبقاء في هذا المنصب ، فهذا الذي يحكم بالعدل ، يحكم بالعدل لا وفق الصبغة ، ولكن وفق المَصلحة ، فأن تحب العدل شيء ، وأن تكون عادلاً شيء في أصل بنيتك ، وأن يكون عملك عدلاً شيءٌ ثالث ، تحب العدل ، وتصطبغ بالعدل ، وعملك عدل ، وكل شيء له باب ، أن تحب العدل فطرة ، وأن تتمثل العدل في نفسك صبغة ، وأن تقف موقفاً عادلاً لمصلحةٍ معينة ـ هذه مصلحة ـ فإن وجدت في العالم الغربي علاقةً طيبة ، صدقاً في المعاملة ، وإتقاناً في الصنعة ، هذه مصلحة ، والفطرة في أصل الخلق ، أما الصبغة للمتصل بالله حصراً، وأما السلوك الذكي هذا يفعله كل ذكيٍ في العالم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣١