فلو طبيباً صادف أثناء سيره في الطريق حادث سير ، ووجد إنساناً جريحاً يحتاج إلى إسعاف، وكان يعرف بعض الناس ، فاضطر أن يقف موقفاً إنسانياً ، وهو مقطوع عن الله فرضاً، وليس له اتصال بالله ، ويحب الرحمة ولكنه ليس رحيماً ، لكن هذا الموقف اضطره أن يقف موقفاً إنساناً ، فهذا فعله فعل الصبغة ، ونفسه ليست كذلك ، نفسه على الفطرة أما فعله ففعل الصبغة . فقد يكون عملك رحيماً ولست رحيماً ، وقد تضطر أن تحكم بالعدل ، لأن هذا القرار سوف يُراقب من مستويات عليا ، فمن أجل الحفاظ على منصبك تحكم بالعدل حباً بالبقاء في هذا المنصب ، فهذا الذي يحكم بالعدل ، يحكم بالعدل لا وفق الصبغة ، ولكن وفق المَصلحة ، فأن تحب العدل شيء ، وأن تكون عادلاً شيء في أصل بنيتك ، وأن يكون عملك عدلاً شيءٌ ثالث ، تحب العدل ، وتصطبغ بالعدل ، وعملك عدل ، وكل شيء له باب ، أن تحب العدل فطرة ، وأن تتمثل العدل في نفسك صبغة ، وأن تقف موقفاً عادلاً لمصلحةٍ معينة ـ هذه مصلحة ـ فإن وجدت في العالم الغربي علاقةً طيبة ، صدقاً في المعاملة ، وإتقاناً في الصنعة ، هذه مصلحة ، والفطرة في أصل الخلق ، أما الصبغة للمتصل بالله حصراً، وأما السلوك الذكي هذا يفعله كل ذكيٍ في العالم .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي