وحينما خرج الكافر عن منهج الله خرج عن أصل فطرته ، فصار عنده عذاب داخلي لا يحتمل ، وعنده ما يسمى باختلال التوازن ، وبالانهيار الداخلي ، لأنه يأخذ ما ليس له وعنده تأنيب داخلي . هو يعتدي على أعراض الناس ، ويكذب عليهم ويحتال ، ويتوهَّم أنه يجمع المال الكثير ، لكنه في الحقيقة من أشقى الأشقياء ، إذاً أن تهتدي إلى فطرتك هذا أكبر جائزة لك في الدنيا قبل الآخرة .
فما هي جنة الدنيا ؟ إذن : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة . جنة الدنيا هي جنة السكينة ، والاصطلاح مع الفطرة ، والعودة إليها ، والتناغُم مع بنية النفس ، وهذه هي الفطرة .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
( سورة الروم : من آية " 30 " )
إقامة وجهك للدين حنيفاً ينطبق على فطرتك انطباقاً تاماً ..
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( سورة الروم : من آية " 30 " )
ولذلك ما يعانيه المؤمن وما يشعر به من راحة ، هي بسبب أنه انسجم مع أصل خلقه ، فكل مولودٍ يولد على الفطرة ..
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)
سورة الشمس ))
كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11)
( سورة عبس )
فمن شاء ذكره . والآن بعد أن تتعرف إلى الله ، وبعد أن تصطلح معه ، وتستقيم على أمره، وتتصل به ، يحدث ما يسمَّى باشتقاق الكمال من الله ، ومن خلال اتصالك به . كنت تحب العدل ، فلما اتصلت به أصبحت عادلاً عدلاً داخلياً . ونحتاج إلى توضيحٍ آخر :