تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الذي يستقدم قضايا من التاريخ ويجعلها سبب خلاف معاصر هذا إنسان بعيد عن الحقيقة ، فكل أمةٍ لها عملها ولنا أعمالنا ، فهؤلاء الذين مضوا إن كانوا في أعلى عليين ، فهذه مكانةٌ احتلوها بعملهم وإخلاصهم ، لا ينفعهم أن نمدحهم ، ولا يؤثِّر عليهم أن نذمَّهم ، وكل إنسان مضى له عند الله مكانة ثابتة هي مُحَصِّلة عمله ، واستقامته ، والتزامه ، وإخلاصه، فله مكانة لا يرفعها مدح المادحين ولا يخفضها ذم الذامِّين ، إذاً كن مطمئناً، فتقييم الأشخاص من شأن الله عزَّ وجل ، فما بال بعض المسلمين يستنبئون التاريخ ، فلان على حق أم فلان ؟ فلان أعظم عند الله أم فلان؟ هذا ليس من شأنك بل هذا من شأن الله عزَّ وجل ، وفِّر وقتك ..

أي لها كَسْبُهُا وعملها الذي مكَّنها الله منه باختيارها ..

ولن تُسَأل أمة عن أمة ..

هل من الممكن أن نوفِّر وقتنا ونتجه نحو المستقبل ؟ قال العلماء: " هناك من يعيش الماضي ، وهناك من يعيش الحاضر ، لكن نُخبة البشر هم الذين يعيشون المستقبل " . أخطر حدث في المستقبل هو الوفاة ، وأخطر حدث بعد الولادة هو الموت ، فالإنسان أمامه حدث خطير هو مغادرة الدنيا، بحسب الظاهر من كل شيء إلى لا شيء ، إلى قبر، من بيتٍ فاخر إلى قبرٍ مظلم ، ليس معك في القبر إلا عملك إن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ، فهذا الشيء المُجدي، أما الماضي فما لي وللماضي ؟ ما مضى فات والمؤمَّل غيب ولك الساعة التي أنت فيها ، الأولى أن يفكِّر الإنسان في مستقبله ، والأولى أن يعُد عمره عداً تنازلياً لا عداً تصاعدياً ، اركب مركبة واذهب إلى حمص تصلها بمائة وخمسين كيلو متر ، وبعدها بمائة وأربعين ، مائة وثلاثين ، مائة وعشرين ، مائة وعشرة ، مائة ، تسعين ، ثمانين ، سبعين ، ستين ، خمسين ، أربعين ، ثلاثين ، عشرين ، عشرة ، خمسة ، حمص ترحِّب بكم ، نازلين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٢١