فهذه نقطة مهمة ؛ فالأعمال العظيمة هي التي تستمر بعد موت صاحبها ، حدَّثنا أحد الدعاة إلى الله فقال : إن طالب علم من بلد إسلامي، تعلَّم في معهده ، وحصَّل الشهادة وسافر وطُرق باب هذا العالم بعد عشرين سنة ، فإذا سيارة ضخمة جداً فيها مائة طالب علم كلهم طلاب لهذا التلميذ ، زار أستاذه وهو في طريقه إلى الحج ، فلما رأى الشيخ هذا الطالب الذي علَّمه ، وكان من حصيلة هذا الطالب هذا الجَمع الغفير من طُلاب العلم بكى. فالإنسان عليه أن يترك عملاً لا ينتهي عند موته ، بل يستمر ـ إنها صدقةٍ جاريةٍ ـ فإنسان أنشأ مسجداً ، وإنسان أنشأ معهداً شرعياً ، فهذه الأشياء صروح باقية ، فالمعاهد قلاع صامدة للعلم ، وهناك أعمال والعياذ بالله تستمر بعد موت صاحبها كدور اللهو ، ودور الموبقات فهذه كلها تستمر ، وإنسان ترك مؤلَّفاً يدعو إلى الإلحاد وأثناء موته يؤمن ، والدليل أكفر كفَّار الأرض فرعون حينما جاءه الموت قال :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ
(سورة يونس : من آية " 90 " )
إذاً نحن خيارنا مع الإيمان خيار وقت فقط لا خيار قبول أو رفض، لأنه مهما كان الإنسان بعيداً عن الدين فحين الموت يُكشف عنه الغطاء ..فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)
( سورة ق )
عرفت الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان ..
هذه ثمرة ، فهل عند الإنسان إمكان أن يكون أولاده كذلك ، فلو سألهم أجابوا ، لو طلب منهم أن يعبِّروا عن إيمانهم لقالوا ؟ هذا من نعم الله الكبرى ، قال :
هذه الآية أيها الأخوة مهمَّة جداً ، فهذه آية التاريخ ..
أي مضت ، وانسلخت عن وقتها ..