تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21)

( سورة الطور )

أي أن كل عمل ابنك في صحيفتك ، ولذلك :”إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ "*

من سنن الترمذي : عن " أبي هريرة " ) )

فالأعمال الصالحة أولاً منوَّعة ، ولكن أجل هذه الأعمال على الإطلاق هي التي تستمر بعد موت الإنسان . فإنسان ترك أثراً علمياً كبيراً جداً ، وإنسان ترك علماً ، وآخر ترك كتاباً ، وثان ترك دعوة ، وثالث ترك معهداً ، فهذه الدعوات الجليلة التي تستمر بعد موت الإنسان هي من أَجَلّ الأعمال ، إنها صدقةٌ جارية لا نهاية لها ، فتصور أنه يمضى مائة سنة ، وألف سنة ، وألفا سنة ، وآلاف مؤلَّفة ، وكل من استفاد من هذا الكتاب في صحيفتك ، وكل من استفاد من هذا العلم في صحيفتك .

وقد كنت في مؤتمر في القاهرة قبل أيام في الأسبوع الماضي ، فألقى مندوب نيجيريا كلمة باللغة العربيَّة الفُصحى ، وبعمقٍ شديد ، ثم علمت أن هذا المندوب درس في دمشق ، ثم صار مُفتي نيجيريا ، فتأثَّرت تأثراً بالغاً ، إنسان طالب علم درس في دمشق ، قد لا يؤبه له ، وقد صار مصيره مفتياً لبلد إسلامي كبير ، ألقى كلمة كانت رائعة ، وقد تأثَّرت تأثراً بالغاً . فهذا الذي يعلِّم طلاب العلم ، هذا الذي يرعى طلاب العلم ، وهذه نقطة مهمة ، فالأعمال العظيمة هي التي تستمر بعد موت صاحبها ؛ وبالمقابل وشر الأعمال هي التي تستمر بعد موت صاحبها ، فإنسان أسَّس ملهى ومات ـ والأصح قد فطس ـ وكل من ارتاد هذا الملهى، وكل من شارف على الزنا في هذا الملهى ، أو من شرب الخمر في هذا الملهى في صحيفة الذي أنشأ هذا الملهى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨١٩