تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعيت مرَّة لاحتفال عيد المولد في جامع الحنابلة ، وي دخولي للمسجد رحَّب إنسان بي ترحيباً غير معقول ، وجلست ، بعد ربع ساعة لاحظت ارتباكاً في الحفل ، فسألت عن السبب ؟ فقيل لي : إن هذا الذي استقبلك توفي . ولم يكن به أي شيء ، فقبل خمس دقائق يرتدي أجمل حلة، وأبهى ثياب ، وهو أحد أعضاء الجمعيَّة التي أقامت هذا الاحتفال ، فذهبنا إلى المستشفى فوجدناه قد نتهي ، فمن يعلم متى سيموت ؟ الموت يأخذ الشباب ، ويأخذ الصغار ، والكبار ، والأصحَّاء ، والمرضى ، والأقوياء ، والأغنياء ، وبالدوحة أمير البحرين مات بعد مقابلة بدقيقتين، فحالات الموت مرعبة ومفاجئة ، فإذا كنت لا تملك ردَّ الموت فينبغي لك ألا يأتيك الموت إلا وأنت مُسلم ..

كنت أشرح هذه الآية بمثل طريف ، لو فرضنا أن بطاقة طائرة ثمنها خمسمئة ألف ـ افتراض ـ ونظام هذه الشركة أنك إن تخلَّفت عن ركوب الطائرة لا تردُّ لك قيمة البطاقة بشكل مؤكد ، والبطاقة بنصف مليون ، والشركة هي التي تأخذك من البيت ، ولا تنتظر إلا دقيقة واحدة، متى تأتي ؟ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ، فضمن هذين الوقتين تأتي سيارة الشركة ، فماذا تفعل أنت ؟ سعر البطاقة خمسمئة ألف، ولن تسترد ثمنها ، ولن تنتظر إلا دقيقة ، والوقت من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً ، لا شك أن الحريص على ثمن هذه البطاقة يقف بجانب الباب من الساعة الثامنة صباحاً ، هذا معنى الآية ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨١٧