فأخطر شيء ينبغي للمسلمين أن يعالجوه تربية أولادهم ، فأنت تجد أحياناً امرأة محجَّبة وابنتها متفلِّتة في الطريق ، وتجد الأب يصلي والابن لا يعتقد بهذا الدين إطلاقاً ، فحينما يرى الأب ابنه منحرفاً شارداً يشقى بانحرافه ، وحينما ترى الأم ابنتها تائهةً ضالَّةً تشقى بشقائها ، والأب يشقى بشقاء ابنه ، والأم تشقى بشقاء ابنتها ، فلذلك دائماً ..
قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
( سورة البقرة : من آية " 124 " )
فتربية الأولاد من أولويات الحياة وينبغي لنا أن يكون هذا العمل في المرتبة الأولى في حياة المسلمين اليوم ، والسبب أن هناك صوارف لا تنتهي ؛ تصرف ابنك عن دينه ، وعن قيَمه ، وعن ماضي أُمَّته ، وعن سبيل سلامته ، وعن سبيل سعادته . صوارف كثيرة جداً ، وعقبات كثيرة، عقبات وصوارف ، ونحن في آخر الزمان ؛ والفتن مستعرة ، والضلالات منتشرة ، والشُبهات تملأ الجوانح ، والمُغريات قد لا يحتملها ضعيف الإيمان ..
" الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ"*
( من مسند أحمد : عن " أبي هريرة " )
شمَّة واحدة الآن تجعل هذا الفتى مدمن مخدرات ، فيلم واحد يصرفه من الدين إلى الزنا ، فهناك صوارف كثيرة ، وعقبات كثيرة ، وضغوط هائلة ، فنحن الآن في أمس الحاجة إلى تربية أولادنا ، إلى أن يأتوا إلى المساجد ، فرحِّبوا بالصغار في المساجد ، واعتنوا بهم فإن الصغير سبب سعادة الكبير ، ولا يمكن أن يسعد الإنسان وابنه شقي ، هذا تعليق ..
وأنا أرى أن أي أب يرى ابنه صالحاً مستقيماً ، يعرف الله ويخاف الله يدخل إلى قلبه سعادة واللهِ لا يعرفها إلا من ذاقها . أب قد لا يملك من حطام الدنيا شيئاً لكنه يملك ولداً صالحاً ، وهذا الولد الصالح لا يقدَّر بثروة الدنيا كلها ، والإنسان حينما يموت ينقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية، وعلمٍ ينتفع به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له .