تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك رجل له مال ببلد بعيد والمال موضوع بطريقة غير شرعية فتناقش مع صهره مناقشة حادة استمرَّت حتى الساعة الثانية عشر ليلاً ، إلى أن قنع هذا الإنسان أن هذا الطريقة في كسب المال حرام ، فقال له : إن شاء الله غداً أتصل بأخي أطلب منه أن يسحب هذه الأموال من هذه الجهة ـ مؤسسة في بلاد الخليج ـ اتصل صباحاً فلم يُتح والقصة قديمة ، اتصل مساءً فلم يتح له، اتصل صباحاً لم يتح ، ست مرات ثم يئس ، فقال : أنا أعود إلى بلدي بعد شهر وأسحب الأموال . فسافر إلى بلده بعد شهر ، فاستقبله أخوه في المطار ، وقال له : هذه الشركة العملاقة قد فلَّست . فوقع مغشياً عليه . كل أمواله فيها ، ملايين مملينة ، حصيلة عمره كله ـ بعد أن صحا من إغماء ته قال له أخوه : والله ما نجا من هذا الإفلاس إلا أنت . قال له : كيف ؟ القصة يصعب تصديقها لكن الرجل الذي تكلم بها صادق عندي . قال له : والله رأيتك في المنام قبل شهر يقول لي بع كل الأسهم برأس مالها . فقلت لك في المنام : أمعقول أبيعها ؟. لم أصدق ، رأيتك في الليلة نفسها مرة ثانية ، رأيتك في الليلة نفسها المرة الثالثة ، في المرة الثالثة خفت فبعت لك الأسهم برأس مالها . وبعد أيام فلست الشركة . نوى هذا الإنسان أن يسترد ماله من هذه الشركة خوفاً من الله عزَّ وجل فحمى الله له ماله . فكون القصة مقبولة أو غير مقبولة موضوع ثانٍ . لكن :" إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " *(

(من صحيح البخاري : عن " عمر بن الخطاب " )

العبرة ..

أي إذا تكلمنا تسمعنا يا رب ، وإذا سكتنا تعلم ما في قلوبنا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٨٦