هناك إنجازات حضارية يشيب لهولها الولدان ، ومع ذلك لا قيمة لها عند الله ، لأنه ما ابتغي بها وجه الله عزَّ وجل .
والله أيها الأخوة هناك حديثٌ شريف يقصم الظهور :
" لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا "*
( من سنن ابن ماجة : عن " ثوبان " )
لا يوجد إخلاص ، إذ له موقف معلن وموقف خاص ، وله خلوة وله جلوة ، وله سريرة وعلانية ، وله باطن وظاهر .
فيا أيها الأخوة : ربنا تقبل منا . العبرة بعملٍ يقبله الله ، والله عزَّ وجل يقبل من الأعمال ما كان خالصاً له ، أحد كبار العلماء يقول : " العمل لا يقبل إلا بشرطين ؛ إلا إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة " . فإذا كان خالصاً ومخالفاً للسنة لا يقبل ، وإذا كان موافقاً للسنة وليس خالصاً لا يقبل ، ولا يقبل إلا إذا كان خالصاً وصواباً
ربنا تقبل منا والعبرة بالقبول ، ورب درهمٍ سبق ألف درهم ، ودرهمٌ تنفقه في حياتك خيرٌ من مائة ألف درهم ينفق بعد مماتك ، والعبرة بالإخلاص ، و ..
" يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل " .
زيد الخيل رجل من أجمل رجال الجاهلية ، كان إذا ركب الحصان اقتربت رجلاه من الأرض ، طويل ، صبوح الوجه مشرق ، جاء النبي عليه الصلاة والسلام مسلماً ، عندما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الرجل ؟ قال : أنا زيد الخيل . قال : بل أنت زيد الخير " .
(من الجامع لأحكام القرآن )