وكلمة أقولها لكم والله لا ابتغي بها شيئاً : لي صديق جاء بطائرة إلى دمشق ، قال لي : سمعت رسالة في الطائرة باللغة الإنكليزية موجهة للركاب تقول : إنكم قدمتم إلى آمن بلد في العالم ـ عن بلدنا ـ بإمكانك أن تتجول أنت وزوجتك إلى ساعةٍ متأخرة من الليل دون أن تخشى شيئاً . هذه النعمة نعرفها جميعاً بلدنا آمن والحمد لله ، ونرجوا الله أن يديم علينا هذا الأمن .
لكن سيدنا إبراهيم : يا رب هؤلاء عبادك المؤمنون ، هم يستحقون هذا الإكرام ..
المؤمنون فقط . قال الله عزَّ وجل :
أي أنك إذا وجدت كافراً غنياً جداً ، قوياً جداً ، ويتمتع بصحة من أعلى درجة وهو يعصي الله ، وينتهك حرمات الله ويؤذي الناس فلا يختل توازنك ، هذا هو الجواب :
أمتعه قليلاً ؛ ساعات ، سنوات ، بضع سنوات ، أمتَّعه بها ثم أقصمه، فالله عزَّ وجل يعطي كل إنسان ، لكنه لا يُقبل على قلب كل إنسان، يعطي كل إنسان ولكن الله يحب المؤمنين ، ويرزق كل إنسان لكنه يتجلى على الصادقين ، ويعطي المال لكل إنسان ولكنه يقرِّب الطائعين ، فالعطاء ليس مقياساً ، وأعطى الله المُلك لمن لا يحب أعطاه لفرعون ، أعطى المال لمن لا يحب أعطاه لقارون، وحتى أكون دقيق : أعطاه لمن لا يحب ولمن يحب ، سيدنا عثمان ، وسيدنا عبد الرحمن، من أغنياء الصحابة ، يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب ، ويعطي الملك لمن يحب سيدنا سليمان ، ولمن لا يحب فرعون ، إذاً ليس الملك مقياساً ولا المال مقياساً ، المقياس أن تكون طائعاً لله ، وإن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين .
أمتِّعه أيضاً ، خالق الكون يقول : قليل ..
قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ
( سورة النساء )
ألا يوجد ملوك مثل ملوك الحديد والصلب بأمريكا ، ملوك البترول ، ملوك ماتوا وتركوا كل شيء ، هذا المتاع القليل ..