قال العلماء كلاماً رائعاً : هذه الآية ليست أمراً تكوينياً ، بل هي أمرٌ تكليفي ، أي أن الله عزَّ وجل أمرنا أن نجعله آمناً ، قال : ينبغي أن يكون آمناً . اجعلوه آمناً يا عبادي ، أوكل أمنه إلينا . فماذا يستنبط من هذا الحكم ؟ أي أن هذا بيتٌ من بيوت الله فإياك أن تفعل شيئاً تجر لهذا البيت شبهة ، أو استفهام ، أو مشكلة ، لأن هذا البيت ..
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18)
( سورة الجن )
لا تعمل عملاً تسبب إشكالاً لرواد المسجد ، لا تثر شبهة ، ولا تعمل فيه عملاً لا يرضي الله عزَّ وجل ، ادخله وأنت مخلص لربك ، لذلك :
أي مكة المكرَّمة ..
هذه دعوة سيدنا إبراهيم ، إذا ذهب أحدنا إلى مكة لزيارة بيت الله الحرام ورأى ما يعرض في المحلات من أنواع الفواكه يصدِّق هذه الآية ..
هناك أنواع من الفواكه لا تعلم اسمها ، فواكه العالم كله تساق إلى بيت الله، حتى أن هذه الثروات التي أوجدها الله في بلادهم هي من إكرام الله لحجاج بيت الله الحرام ، جعلهم أغنياء ليعتنوا بالحجاج ، هي مجيَّرة لصالح الحجاج ، أما إذا نقض المؤمنون عهد الله وعهد رسوله ، عندئذٍ يسلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم ، وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام ، إذا نقضنا عهدنا مع الله ورسوله سلط علينا عدوٌ يأخذ ما في أيدينا ، أما هذه الثروات التي أكرمنا الله بها ، فهي من أجل أن نعتني بالحجاج .
أعظم دعاء أن يكون البلد آمناً ، الحروب مدمرة ، والحروب الأهلية مُهلكة ، وجود بلد آمن من نعم الله الكبرى ، ولا يجوز أن تقيم في بلدٍ لا أمن فيه ، هذا حكم شرعي .