وهذا معنى قول الحاج : لبيك اللهم لبيك . كأن الله يقول له : تعال يا عبدي ، تعال كي تذوق طعم القُرب ، تعال كي تذوق طعم الأمن ، تعالى كي تذوق جمال المُناجاة . فالإنسان ذاق الدنيا ، ذاق طعامها وشرابها ونساءها ، وعزَّها وسلطانها ، والمناظر الجميلة ، والحدائق الغناء والبيوت الفارهة ، والمركبات الأنيقة ، وكأنه يُقال له : تعالَ ذق شيئاً آخر ، تعالَ اتصل بأصل الجمال ، تعال اتصل بأصل الكمال ، تعالى اتصل بأصل النوال . ففي بيت الله الحرام ، وهذا الكلام الذي أقوله وأنا أعني ما أقول الذي سعد بحجةٍ مقبولةٍ أو عمرة مقبولةٍ يعرف معنى هذا الكلام ، أنت هناك في عالم آخر ..
كيف أن الله عزَّ وجل جعل بين الزوجين المودة والرحمة ؟ وكيف أن الله عزَّ وجل جعل بين المؤمنين هذا الود ..
لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
(سورة الأنفال : من آية " 63 " )
هذا الود بين المؤمنين ، وتلك المودة بين الزوجين من خلق الله عزَّ وجل ، وهذه السعادة التي تعمر قلب الحاج والمعتمر ، من خلق الله عزَّ وجل ، أما حينما يحج الناس للسمعة والرياء والتجارة والمصالح ، والتباهي والتسوّق فقط ، فهذا لا يذوق طعم الحج ، لذلك الحج دعوة من الله وأنت تلبي هذه الدعوة ، والعمرة زيارة ، الله عزَّ وجل في الحج دعاك وأنت في العمرة زرته .
هذا الأمن أيها الأخوة قد يفقده أغنى الأغنياء وقد يفقده أقوى الأقوياء ولكنه عطاءٌ إلهي خاصٌ بالمؤمن .
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)
( سورة الأنعام )
وبالمناسبة فالله عزَّ وجل قادر أن يخلق الأمن في أخطر الظروف ؛ وقادر أن يخلق الخوف في آمن الظروف ، فالأمن من خلق الله يلقيه في قلب المؤمن .