تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا

وحدهم ..

وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)

سورة الأنعام ) )

وقد ضربت مرة مثلاً للتوضيح : قد تسافر إلى بلد مضطراً في وقت مبكر ، والعجلة الاحتياطية معطوبة ، تسير ساعتين وأنت في أشد حالات القلق ، لأنه لو عطبت عجلة من إحدى العجلات الأربع لوقفت السيارة ، فلو أن ابنك أصلح هذه العجلة المعطوبة ولم تدرِ أنت ، لا يوجد حينئذ عندك مبرر للقلق ولكنك تقلق ، إذن لا يوجد علاقة للقلق مع الوضع المادي العجلة جيدة وجاهزة ولكنك لم تعلم أنها جاهزة ، فكنت قلقاً جداً ، والعكس صحيح لو أن العجلة معطوبة وأنت لا تدري فأنت في راحة كبيرة ، فمن الممكن أن يخلق الله أمناً في ظرف يدعو للقلق ، ويمكن أن يخلق القلق في ظرف يدعو للأمن ، ومعنى هذا أن الأمن بيد الله عزَّ وجل ، إنك عندما تكون معه، قد يكون هناك أخبار سيئة جداً ، وقد تكون كل الطرق مغلقة وأخطار تهدد الإنسان ، وتجد أحياناً خمسين سيفاً مسلَّطاً على رقبة الإنسان رغم هذه الظروف الصعبة جداً يخلق الله عزَّ وجل أمناً في قلبك تسعد به وأحياناً تكون قوياً جداً ومعك ملايين مملينة ، وقوياً جداً من نواحٍ أخرى وصحتك بأعلى درجة ، والقلب فارغ من الأمن ..

وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ(43)

( سورة إبراهيم )

فالله يخلق الأمن ..

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ

( سورة آل عمران : من آية " 154 " )

وأحياناً يلقي الله في قلب الإنسان الخوف ، أما القانون : أنه لمجرد أن يشرك الإنسان بالله يلقي الله في قلبه الخوف ، يقذف الله الرعب في كل قلبٍ أشرك به . فالمشرك من شأنه الخوف والقلق ؛ والمؤمن من شأنه الأمن والاطمئنان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٦٩