وإذا أراد الإنسان أن يحج بيت الله الحرام ولم يكن مستقيماً وكان ماله حراماً وقال : لبيك اللهم لبيك . يناديه منادٍ : أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردودٌ عليك . ولكن من يلبي هذه الدعوة مخلصاً لا يبتغي الرياء ولا السمعة ، يبتغي وجه الله الكريم ، يلقي الله في قلبه من السعادة ما يحمله على أن يعود إليه مرة ثانية .
إذا زار الإنسان مكاناً جميلاً جداً وسعد في هذا المكان أيَّما سعادة يقول : إن شاء الله نعيد الكرَّة في العام القادم . وهذه قاعدة ، فكلمة مثابةً أي أن هذا البيت لما يلقي الله في قلب حاجِّه ومعتمره من السعادة يتمنى أن يعود إليه دائماً ، والإنسان دائماً يصلي في بلده ويصوم ، وفي البلد متاعب وأعمال ومشاغل ومشكلات ، أما حينما يترك بيته ، ومكتبه ، وعمله ، وتجارته ، ويدفع الأموال ، ويمشي في الطرقات ، ويركب السيارات ، ويتحمل المشاق ووعثاء السفر يبتغي وجه الله ، فلا يعقل إلا أن يكرمه الله إكراماً لا يعرفه إلا من ذاقه .
" إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر "
إذا زار الإنسان بيت الله في بلده يلقي الله في قلبه من الطمأنينة والسكينة والشعور بالأمن ما لا يعلمه إلا الله .
ولذلك التجلي الإلهي في بيت الله الحرام تجلٍ مركَّز جداً ، فعندما فرَّغ الإنسان نفسه لهذه العبادة يتولى الله تفريغ قلبه ـ نقطة دقيقة ـ هو فرَّغ قلبه مادياً ؛ ترك بيته ، ووطنه ، ومكتبه ، وتجارته ، وزوجته ، وأولاده. أنت حينما تفرِّغ جسمك ونفسك من متاعب الدنيا يتولى الله تفريغ قلبك من سواه ، واسأل أي حاجٍ أو معتمر كان مخلصاً في حجَّته أو عمرته يقول لك : والله وأنا هناك ما ذكرت شيئاً من هموم دنياي كلها لأنها نُزعت مني . أنت فرَّغت نفسك لطاعتنا ونحن نفرغ قلبك لمشاهدة كمالنا .