( سورة البقرة )
فلو أن ملكاً غضب على رجل ـ ولله المثل الأعلى ـ غضباً شديداً ، وجاء إنسان ليشفع له، هذا الإنسان الذي أراد أن يشفع له عند هذا الملك قال : لا يقبل منه شفاعة ، شفاعته مرفوضة . فإذا أردنا أن نقدِّم الجزاء النقدي وهذا الجزاء لا يُقبل ، ترفض في هذا اليوم شفاعة الشفيع ، والبديل الذي هو الجزاء النقدي غير مقبول . أما في هذه الآية فهذه النفس الظالمة لا يقبل منها عدلٌ ، أي لو أنها أيضاً عادت إلى الدنيا واستقامت ..
رَبِّ ارْجِعُونِي(99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ .. قال .. كَلا
( سورة المؤمنون )
هذا هو العدل ، لو بحثت عن شفيع لا تجد ، آية تشير إلى النفس الجازية ، والآية الثانية تشير إلى النفس المجزية عنها ، النفس الظالمة لو بحثت عن عدلٍ ينجيها من عذاب هذا اليوم فقالت :
رَبِّ ارْجِعُونِي(99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا
أمامها بديل آخر ، لو بحثت عن شفيع ليس هناك من شفيع ، أما النفس التي أرادت أن توسَّط ،وأن تشفع شفاعتها غير مقبولة ، ولو طالبنا بالجزاء النقدي فالجزاء النقدي مرفوض ، هذا هو اليوم الصعب ، هذا ..
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(8)فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9)عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ(10)
( سورة المدثر )
قد تقف البنت أمام ربها يوم القيامة تقول : يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي . فالإنسان قبل أن يفعل شيئاً ، وقبل أن يتجاوز ، وقبل أن يطغى ، وقبل أن يبغي على أخيه المؤمن ، وأن يكذب ، وأن يغتاب، قبل أن يطعن ، وأن يتهم ، قبل أن يقلِّل من قيمة إنسان ، وأن يضخِّم إنساناً آخر يجب أن يسأل نفسه : ماذا سأجيب الله يوم القيامة لو سُئلت لمَ فعلت هذا ؟ ..
نكرة ، أي أية نفسٍ كائنةً من كانت ..
أي نفسٍ كائنةً من كانت ولو كانت نفس رسول الله ..