ونحن الآن في بحبوحة ، في الدنيا ، لك أن تحسن ولك أن تسئ، لك أن تصدق ولك أن تكذب ، لك أن تبالغ ولك أن تقلِّل من أهمية الشيء ، هذا لا ينفعك عند الله شيئاً ، لابدَّ من أن تُسأل لماذا فعلت ؟ ولماذا قُلت ؟ ولماذا ضخَّمت ؟ ولماذا قلَّلت ؟ ولماذا اتهمت ؟ ولماذا اغتبت ؟ ولماذا أعطيت ؟ ولماذا منعت ؟..
يوجد في الدنيا تكتُّلات ، فهناك جماعات ، وهناك إنسان له أتباع وله مكانة ، وسيطرة ، وغني كبير ، وقوي يحتل منصباً رفيعاً ، بإمكانه أن يفعل كل شيء ، هذا في الدنيا ؛ ولكن في الآخرة ..
يقول الله عزَّ وجل :
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أفأنت
يا محمد يا سيد الخلق ..
أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19)
( سورة الزمر )
" يا فاطمة بنت محمد ، يا عبَّاس عمَّ رسول الله أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه " .
لو أنك استطعت أن تستخلص ، أو أن تأخذ من فم رسول الله وهو سيِّد الخلق وحبيب الحق فتوى لصالحك ، أو حكماً ، ولم تكن محقاً فإنك لا تنجو من عذاب الله ..
" لعلَّ أحدكم ألحن بحجَّته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعةٍ من النار " .
( من الجامع لأحكام القرآن : عن " أم سلمة " )
أيها الإخوة ... هذه الآية دقيقة :
هذه الآية رقمها ثلاثة وعشرون بعد المائة من سورة البقرة ، واضحة، ولنا وقفة معها بعد قليل ، لكن هناك آية رقمها ثمانية وأربعون في البقرة نفسها ، يقول الله :
وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا
تماماً كهذه ..
وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ(48)
( سورة البقرة )
هناك فرقٌ بين الآيتين ، الآية التي نحن بصددها :
الآية الأولى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ(48)