أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19)
(سورة الزمر (
وهذه النفس التي استحقَّت العذاب مهما كانت مكانتها في الدنيا كبيرة..
إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ(1)لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ(2)خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ(3)
( سورة الواقعة )
كل المقاييس تُبدَّل ، وسائل التقييم كلها تتبدَّل ، الناس في الدنيا يعظمون الغني ، ويعظِّمون القوي ، أما في الآخرة فالذي استقام على أمر الله ، والذي أحسن إلى خلق الله هو الذي يحتل مكانةً رفيعةً عند الله يوم القيامة ..
هذه الآية أيها الأخوة من أدق آيات العَدل :
مهما كنت ، ومهما توسَّطت ، لا تستطيع نفسٌ أن تفعل نفعاً مع نفسٍ أُخرى ، أي كما قال الله عزَّ وجل :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا(21)
( سورة الجن )
الأبلغ من ذلك ..
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا
( سورة الأعراف : من آية " 188 " )
لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة :" إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقاً ".
( من الجامع لأحكام القرآن : عن " سهل بن سعد " )
هناك مخالفات في الدنيا تسوَّى بمبلغ من المال ، هذه المخالفة ثمنها فرضاً مائة ألف ، أو مليون ، ولكن لو أن إنساناً ارتكب خيانة عظمى لابدَّ من أن يُعدم ـ مثلاً ـ فهذه مخالفة لا ينفع فيها الجزاء النقدي ، فالإنسان حينما يقف أمام ربنا عزَّ وجل ، مهما كان شأنه كبيراً في الدنيا ، ومهماً كان الشفيع كبيراً ، لا الشفيع ينفعه ولا التعويض المالي ينفعه ..