هذه نقطةٌ دقيقةٌ أيها الإخوة ، دائماً اسأل نفسك هذا السؤال : أين أنا من هذه الآية ؟ هل تنطبق عليَّ هذه الآية ؟ اقرأ فواتح سورة البقرة ، ففيها وصفٌ للمؤمنين الصادقين ، وفيها وصفٌ للكافرين ، وفيها وصفٌ للمنافقين، إن استبعدنا آيات الكافرين ، يا ترى هل تنطبق عليَّ بعض صفات المنافقين ؟ هذا هو التدبُّر ، قرأت الآية ولكن ما الذي ينبغي أن تفعله حينما تنتهي من قراءتها ؟ هو أن ترى ما إذا كنت مطبقاً لها أو لست كذلك .
يقرؤونه قراءةً صحيحة ، ويفهمون معانيه كما أراد الله عزَّ وجل وفق علم الأصول ـ المعنى الدقيق ـ ثم ينظرون ما علاقتهم بهذه الآية ؟ هذا هو التدبر ، وبعدئذٍ يطبقون هذا القرآن ، والذي لا يطبق هذا القرآن لعلَّ الحديث الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام ينطبقٌ عليه :" ربَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه " .
و .." مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ "*
( من سنن الترمذي : عن " صهيب " )
أما هنا المعنى السياقي في هذه الآية أن فئةً من الذين أوتوا الكتاب يتلونه حق تلاوته ، فحينما تلوه حق تلاوته آمنوا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم ..
يؤمنون بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم ، وهناك نفرٌ من اليهود آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلَّم وكانوا من أصحابه الكبار كعبد الله بن سلام ، وكانت أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ..
أي من يكفر بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم ، أي من يكفر برسالته التي جاءته من عند الله عزَّ وجل ..
يا أيها الإخوة الكرام ... الإنسان مخيَّر ، والإنسان حينما يرفض شيئاً من الدنيا يرفضه احتقاراً له ، قد يُعرض عليك بيتٌ لا يعجبك فترفض شراءه ، وقد تُعرض عليك شراكةٌ لا تغنيك فترفض قَبولها ، طبعاً فأنت ترفض هذه التجارة لأنها لا تغنيك ، وترفض شراء هذا البيت لأنه صغيرٌ في نظرك ، حقير ، لكن إذا عُرض عليك الحق ورفضت دعوة الله عزَّ وجل فأنت محتقرٌ لنفسك ، تحتقر نفسك ..