كيف نتلو هذا القرآن حق تلاوته ؟ حينما نحسن قراءته ، وبعد أن نحسن قراءته نبحث عن معناه، ويمكن أن يكون حضور درس في تفسير كتاب الله نوعاً من أنواع تلاوته حق التلاوة ، فهل هناك كتابٌ في حياتك يعلو على هذا الكتاب ؟ وهل هناك كتابٌ يحدِّد مصيرك الأبدي كهذا الكتاب؟ هو كلام الله عزَّ وجل ، ولا شيء يعلو على أن تفهمه كما أراده الله عزَّ وجل فطلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ، فمن تلاوته حق التلاوة أن تعرف معانيه ، ثم من تلاوته حق التلاوة أن تنظر أين أنت من هذه الآيات ؟ فهل تنطبق عليَّ آيات الذي يظلم نفسه ، أم آيات المُقتصد ، أم آيات السابق للخيرات ؟ قال الله عزَّ وجل :فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
( سورة فاطر : من آية " 32 " )
إن الذي يفعل ما أُمر وقد يقصِّر ، ويدع ما نُهي عنه وقد يقع هذا ظالم لنفسه ، والذي يفعل ما أُمر ولا يقصر ، والذي يدع ما نهي عنه ولا يقع فهذا مقتصد ، والذي يدع المحرَّمات ثم ينتقل إلى ترك الشبهات ، يدع المحرمات الكبيرة ، ثم يدع المعاصي الصغيرة ، ثم يدع الشُبهات استبراءً لدينه وعرضه ، ثم يدع المكروهات التنزيهية ، ثم يدع الحلال إذا أفضى به إلى الحرام ، ثم يفعل النوافل هذا سابقٌ بالخيرات ، فإذا قرأ الإنسان هذه الآية فلينظر أين هو من هذه الآية ؟ لا سمح الله ولا قدَّر هل أنت مع الذي ظلم نفسه ، أم أنت مع المقتصد ، أم أنت مع السابق بالخيرات؟