طبعاً قد تُفهم الآية وحدها بمعنىً آخر ، تلاوة الكتاب حق تلاوته أن تحسن قراءته ، وأن تحسن فهمه ، وأن تحسن تدبُّره ، وأن تحسن العمل به، فإن قرأته وفهمته وتدبَّرته ، فقد أحسنت تلاوته ومعنى التدبر أي أين أنت من هذه الآية ؟ هل أنت مطبقٌ لها ، قد تفهمها ولكن يجب أن تقول : ما علاقتي بها ، هل أنا مطبقٌ لها ؟ هل أنا مقصرٌ في تطبيقها ؟ هل أنا مغطَّى بهذه الآية؟ هل هذه الآية تعنيني ؟ التدبر أن تنظر ما علاقتك بهذه الآية من أجل أن تأخذ موقفاً . القرآن الكريم من دقة نظمه أن الآية إذا نُزِعَت من سياقها لها معنى مستقل ، فإذا وضعت في سياقها لها معنىً آخر ، مثلاً حينما قال الله عزَّ وجل :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2)
( سورة الطلاق )
جاءت هذه الآية في سورة الطلاق ، أي من يتقِ الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً في إرجاعها ، طلَّقها طلاقاً سنياً ، طلقها طلقةً واحدة ، وطلقها في طهرٍ ما مسها فيه ، ولم يطلِّقها في حيض ، ولم يطلقها في موضوعٍ لا علاقة لها به ، وأبقاها عنده ، هذه المشكلة بعد أيام تلاشت، فراجعها وحُلَّت المشكلة ، فمن اتقى الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها . وهذا هو المعنى السياقي .
أما لو نزعت هذه الآية من سياقها فهي قانون ، من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلافه ، ومن يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاق الزوجي ، ومن يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوق الأولاد ، ومن يتقِ الله في التوحيد يجعل الله له مخرجاً من الشرك ، من يتقِ الله في الإيمان يجعل الله له مخرجاً من الكفر ، فهذه الآية يمكن أن تُكتب عليها مجلَّدات ، إذا نُزعت من سياقها قوانين ، وإذا وضعت في سياقها لها معنى سياقي ـ هذا مثل طبعاً ـ فربنا عزَّ وجل قال :