ولم يكن عند كفَّار العرب في الجاهليَّة توراة ، ولا إنجيل ، ولا أنبياء ، ولكنهم كانوا يعبدون الأوثان ، ومع ذلك قالوا مثل قول هؤلاء ، فشيء يحيِّر ، وأحياناً إن أهل كتاب ومعهم كتاب وجاءهم رسول ، يتهمون الآخرين كما يتهمون الذين لا يعلمون الآخرين أنهم ليسوا على شيء ..
من الذي سيحكم بينهم ؟ الله عزَّ وجل ، ومن الذي كلمته هي الفاصلة ؟ ومن الذي يقول : أنتم على حق وأنتم على باطل وانتهى الأمر ؟ هو الله عزَّ وجل ، فلذلك لنا وقفةٌ يوم القيامة ، أنت ادعِ ما شئت ، وامدح نفسك بما شئت ، وأسبغ على شخصك كل صفات القداسة ، كلام بكلام ، لكن الله متكفِّلٌ أن يفصل بينك وبين الآخرين يوم القيامة ، جعل الله عزَّ وجل يوم القيامة يوم الفصل ، ويوم الدينونة ، ويوم الحق ..
والله عزَّ وجل هو الحكم ، وهو يعلم السرَّ وأخفى ، يعلم حقيقة العمل ، الإنسان أحياناً يأخذ مظهراً استعراضياً ، يبدو أمام الناس أنه ولي وهو ليس كذلك ، فمن يكشف الحقيقة ؟ الله جلَّ جلاله ..
هذا اسمه استفهام إنكاري ، أي ليس في الأرض إنسانٌ أشدُّ ظلماً من هذا الذي يفعل كذا وأشد ظلماً لنفسه ، وأشد ظلماً للخلق ، يظلم نفسه ويظلم الآخرين ، من هو ؟
أي أن أظلم الناس من يمنع الناس عن أن يصلوا إلى الله ، ويمنع الناس أن يصلُّون ، ويمنع الناس أن يعبدوا ربهم ، ويمنع الناس أن يستقيموا قال بعضهم : هذه متعلِّقة ببيت الله الحرام حينما منعوا المسلمين من أداء العمرة ، وقال بعضهم : للذي خرَّب بيت المقدس ـ بختنصَّر ـ وبعضهم قال : أي مسجد . وبعضهم قال : أي منعٍ لدعوةٍ إلى الله ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام :" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " .
( من الجامع لأحكام القرآن )