شيءٌ ذكرته قبل دروسٍ كثيرة : أن هدف ذكر قصة بني إسرائيل في القرآن لكي نأخذ حذرنا، فكل مرضٍ وقع فيه بنو إسرائيل نحن مرشَّحون أن نقع فيه ، وهذا مرض من الأمراض ؛ الفرقة ، والمنازعة ، والطعن ، والتكفير ، والاتهام بالشرك ..
كتابٌ واحد ، ونبيٌ واحد ، ومنهجٌ واحد والناس متفرِّقون ،.
فلذلك أيها الأخوة ذكرت هذا مرَّاتٍ كثيرة ، هناك اختلافٌ أساسه نقص المعلومات ، وهذا الاختلاف سهل جداً يعالج بالمعلومات ، الاختلاف الناجم عن نقص المعلومات ، ينتهي إذا توافرت هذه المعلومات . وهناك اختلافٌ أساسه الحَسَد ، والبَغي ، وتنازع المصالح والمراكز ، وهذا الاختلاف أساسه الحَسد ..
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
( سورة آل عمران : من آية " 19 " )
والاختلاف الثالث اختلاف محمود ، اختلاف التنافُس ..
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
( سورة البقرة : من آية " 213 " )
فإذا كانت القضيَّة أن نصل إلى أعلى درجة في الجنة ، وأنا اعتقدت أن العمل الصالح وحده، وهذا اعتقد أن طلب العلم وحده ، وهذا اعتقد أن تعليم العلم وحده ، وهذا اعتقد أن حفظ السُنة وحدها ، كلام طيِّب ، هذا التنافس محمود ، فهناك إذن تنافس طبيعي لا يحمد ولا يذم ، وتنافسٌ مذموم تنافس الحسد ، والبغي ، والعدوان ، وتنازع المصالح والمراكز ، وفي تنافس محمود هو التنافس على بلوغ أعلى درجات الجنَّة ..
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ
( سورة البقرة : من آية " 213 " )
اختلفوا وهم جميعاً ضمن الحق ، أي جانبٍ في الدين أقوى ، أي جانبٍ أقرب إلى الله عزَّ وجل يلزمه .