تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأي مكان في الأرض مسجد ، فالذي يمنع الناس أن يسجدوا لله عزَّ وجل ، وأن يخضعوا لله، ويطبِّقوا أمر الله عزَّ وجل ، إما أن تؤخذ بمعناها الواسع أي كل إنسان حال بين الناس وبين ربهم، منعهم أن يصلوا ومنعهم أن ينطقوا بكلمة الحق ، ومنع دعوةً إلى الله عزَّ وجل ..

المساجد مُفَتَّحة في هذه البلدة الطيِّبة والحمد لله ، والدروس عامرة ، وهذه نعمة والله الذي لا إله إلا هو لا تعدلها نعمة ، بلاد عربيَّة كثيرة لا تستطيع أن تدخل المسجد ، لأن فيها شدَّة بالغة ، انظر إلى المساجد هنا والحمد لله ممتلئة ، والدعوات ناجحة والحمد لله ، والبيوت عامرة ، والأبواب مفتَّحة ، وهذه نعمةٌ كبرى يجب أن نحافظ عليها ، وأن نحافظ عليها بوعينا ، وأن نجعل هذه المساجد لله وحده ..

وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18)

( سورة الجن )

هذا المكان لله وحده ، لا ينبغي لمن في المسجد أن يطرح فيه موضوعاً آخر ، موضوعاً متعلِّقاً بالدنيا ، فهذا المسجد بيت الله عزَّ وجل وما دام الإنسان جعله لله وحده لا شيء عليه أبداً، لا أحد يحاسبه إذا كنت تدخل هذا المسجد تبتغي به وجه الله ، إذا كانت كل الموضوعات متعلِّقه بالدين فقط ..

وهذا الذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، إذا اعتبرنا أن الأرض كلها مسجد فمعنى هذا أن الذي يمنع أن يُذكر الله ، يمنع أن يُقرأ القرآن ، يمنع أن يصلي الإنسان ، وأن يحجِّب الإنسان امرأته ، فهذا الذي يمنع أن تطبَّق أحكام الشريعة ، مَنْ يحارب هذا الإنسان ؟ إنه يحارب خالق الأكوان . هل يستطيع جندي غِر أن يحارب أكبر دولة في العالم الآن بمنطق العصر ؟ حينما يحول الإنسان بين الناس وبين طاعتهم لله يحارب من ؟ إنه يحارب الله ورسوله ، فمن هو الطرف الآخر ؟ خالق الأكوان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٣٥