تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له أجره عند ربه ، فماذا تفهم منها ؟ إذا قال لك طفل صغير : أجرك عندي . ماذا يعطيك ؟ وما الذي معه حتى يعطيك ؟ أما إذا قال لك ملك : أنا سأكرمك . الملك لا يعطي مائة ليرة ولكنه يعطي أقل شيء بيتاً ، يعطي مركبة فخمة جداً ، ويعطي أقل شيء منصباً رفيعاً ، إذا قال لك الله عزَّ وجل ملك الملوك :

ذكرت اليوم في الخطبة أن الله عزَّ وجل حينما يقول :

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا

( سورة البقرة : من آية " 245 " )

أي عملٍ صالحٍ على الإطلاق ؛ لأي إنسان ، ولأي حيوان ، ولأي نبات ، فلو سقيت نباتاً ، ولو أطعمت عصفوراً ، أو أطعمت هرَّةً ، أو رحمت إنساناً أي إنسان ، ولو تكلَّمت كلمةً طيِّبةً ، أو ابتسمت في وجه أخيك ، أي عملٍ صالحٍ على الإطلاق هو قرضٌ لله عزَّ وجل ، والذي سيرُدُّ لك هذا القرض هو خالق الأكوان ..

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً

هناك إخوان كرام تعاملوا مع الله بالإحسان إلى خلقه فرأوا من الله عزَّ وجل إكراماً لا يصدَّق ، أنت تكرم عبادي ، والله عزَّ وجل يجزيك على إكرامك هذا أعظم الجزاء ..

ففي المستقبل ..

على الماضي .

أجمل ما في المؤمن أنه لا يندم على شيءٍ فاته قط أبداً ، وسيدنا الصديق فيما يوصف به أنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط ، لأنه يا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وإذا وجد العبد الله عزَّ وجل وجد كل شيء ، وإذا فقد الله فقد كل شيء ، فإذا وصلت إلى الله يصبح كل شيء سهلاً .

والكتاب واحد ..

بربكم أليس هذا واقع المسلمين ؟ كتاب واحد ، نبيٌ واحد ، سُنَّةٌ واحدة وهدفٌ واحد ، ومنهج واحد ، وإله واحد والمسلمون فرق وطوائف ، كلٌ يدعي أنه وحده على الحق ، وكلٌ يطعن بالآخرين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٣٢