استقام على أمر الله ، نفَّذ الأمر وانتهى عما عنه نهى الله عزَّ وجل، هذه الاستقامة ، وهو محسن أعطى ؛ أعطى من ماله ، أعطى من وقته ، أعطى من علمه ، أعطى من جهده ، أعطى من خبرته ، أعطى المسلمين نصحهم ، ما غشَّهم ، ما كذب عليهم ..
…
إسلام الطاعة ، وإسلام الإخلاص ، أي أنه أطاع الله مخلصاً ثمَّ أعطى مما أعطاه الله ، هل هناك إنسان ليست له ميِّزة ؟ وهل هناك إنسان ليست له حرفة ، أو أنه لا يفهم شيئاً ؟ المؤمن الصادق يقدِّم جزءاً من اختصاصه ، ومن حرفته ، ومن خبرته ، مما مكَّنه الله منه لوجه الله عزَّ وجل ، فالطبيب يعالج المرضى الفقراء لوجه الله ، والمحامِي المؤمن يتولَّى قضايا لأُناس فقراء لوجه الله، والتاجر المؤمن يؤدي زكاة ماله وينصح المسلمين ، وما من حرفةٍ تستعصي عن أن تكون لوجه الله ، ما من حرفةٍ تستعصي عن أن تعمل من خلالها العمل الصالح ..
يا لطيف !!
دقِّق ، لا خوفٌ عليهم في المستقبل ، إذ لا يوجد شيء مقلق فالمستقبل لصالحك ، وخطَّك البياني صاعد ..
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
( سورة التوبة : من آية " 51 " )
من فضل الله إن لم تغيِّر لا يغيِّر ، فهذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
( سورة الرعد : من آية " 11 " )
أي أنك إذا كنت مرتاحاً ، بالتعبير الدارج : لا تغيِّر حتى لا يغيِّر . وإذا كنت غير مرتاحٍ : غيِّر كي يغيِّر .
والله هذه الآية تكفي أيها الإخوة ، فإذا كنت مرتاحاً تعيش في بحبوحة ، ليس لديك أي مشكلة، ولكنك قلق أن يزول عنك هذا الواقع المريح ، لا تغيِّر كي لا يغيِّر ، بل ستكون على أحسن ، أما إذا كنت تعاني من مشكلة غيِّر حتى يغيِّر ، أما هذا الذي ..