قال بعضهم " القرآن كونٌ ناطق ، والكون قرآنٌ صامت والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي " . والمؤمن وقَّاف عند كتاب الله ، يأتمر بما أمر ، وينتهي عما عنه نهى وزجر ، ولا يفعل إلا ما يرضي الله ..
وهو محسن : هذه الكلمة مطلقة ، محسن في كل شيء ؛ محسن في عمله المهني محسن في بيته، محسن في أفراحه ، الفرح لا يستخفُّه ، محسن في أحزانه ، الحزن لا يسحقه ، إنفاقه ولو كان غنياً ينفق الدرهم في مكانه الصحيح ، محسن في كسب ماله لا يُخادع الناس ، ولا يغشُّهم ، ولا يحتال عليهم ، ولا يأكل المال الحرام ، ولا يأكل المال بالخِداع ، فكلمة محسن مطلقة: . لذلك حينما يموت المؤمن تبكي عليه السماء والأرض ، والكافر إذا مات لا تبكي عليه السماء ولا الأرض ..
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ
( (سورة الدخان : من آية " 29 " )
إنه محسن ، متقن بعمله ، صادق بكلامه ، إذا وعد وفى ، إذا حدَّث صدق ، وإذا عامل أنصف ، قال : هذا الذي أسلم وجهه لله وهو محسن هذا الذي يدخل الجنَّة ، الجنَّة لمثل هؤلاء . وهذا درس لنا ، أخلص لله عزَّ وجل ، وطبِّق أمره ، وأحسن .
…فيوجد في هذه الآية شيء تطبيقي وشيء إنشائي ، أنت مستسلم لأمر الله طبَّقت أمر الله ، وأنت محسن أي أن هناك عطاء ، أنت قدَّمت شيئاً معنى محسن أي أنك قدَّمت شيئاً، فالاستسلام هو الاستقامة ، والإحسان هو العطاء ، وكل واحد منا لو سأل نفسه هذا السؤال : يا نفس ماذا قدَّمتِ ليوم القيامة ؟ وماذا قدَّمت للمسلمين ؟ وما العمل الذي يمكن أن تعرضيه على الله عزَّ وجل؟ هذا سؤال دقيق . هناك إنسان يعيش لذاته ، وهناك إنسان يعيش للآخرين ، فأن قيمتك عند الله تساوي عملك الصادق ، وأنت في الدنيا هنا من أجل العمل الصالح ..