تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إنه قدير أن يظهر الحق ، ولكنه يظهره في وقتٍ مناسب . ألم يكن الله عزَّ وجل قادراً على أن يرسل النبي عليه الصلاة والسلام في مكانٍ ليس فيه أي كافر ؟ ممكن ، لو جعل الله كل هؤلاء الكفار في قارة ثانية ، وجاء النبي إلى مكة ، كلهم مؤمنون ، كلهم آمنوا به ، وليست هناك هجرة ، ولا يوجد بدر ، ولا أحد ، ولا الخندق ، لا يوجد شيء أبداً ، كلهم ذائبون في محبته لم تعد هناك جنة . الطرف الثاني له فضل عليك ، الطرف الثاني عندما يكيد لك وأنت تصبر ارتقيت ، عندما يكيد لك وأنت تبحث عن الحقيقة ارتقيت ، عندما يكيد لك وأنت تقف أمامه بكل ما تملك ارتقيت ، فشاءت حكمة الله أن يصطرع الحق والباطل في كل مكان ، وفي كل زمان ، وهذا مما يقوي الحق ، أما لو غاب الطرف الثاني يضمُر الطرف الأول .

فإذا لم تكن هناك حركة ، كأن تصاب يد بكسر ويوضِع لها الجبس، بعد حين تضمُر العضلات ، فلو لم يكن طرف آخر يناوئ ، ينتقد ، يطعن، فأنت تهمد ، هناك حكمة إلهيَّة لأن الحياة تتوقد بهذه المعركة . أحياناً يُطْبع كتاب فيه ضلالات كثيرة جداً ، هذا الكتاب مثل اللقاح الذي يعطي للجسم جرثوماً مُضَعَّفاً ، مما يجعل أجهزة الجسم تعمل ليلاً نهاراً لتصنع المصل المضاد لهذا الجرثوم ، صار هناك مناعة ، هذه المناعة ما كان لها أن تكون لو لا هذا اللُقاح ، فاللقاح مفيدٌ جداً في إحداث المَناعة ، قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112)وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113)

( سورة الأنعام )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧١٨