تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الكتاب الضال يحدث حركة ، عاد المؤمن إلى العلماء وسألهم ، اجتهد العلماء وردّوا عليه ، هذا الكتاب الضال ومع ما فيه من ضلالات عمل حركة مُنْعِشَة ، لو لم يكن هناك طرف آخر فإنه يحدث ضمور ، سكون ، همود ، تلاشي ، هذه حكمة الله ، لا تحزن إذا كان الإنسان يناوئك ، هذا يرقى بك .

وبالمناسبة الذي يمدحك مدحاً ساذجاً يجعلك لا ترقى ، أما الذي ينتقدك يجعلك ترقى ، لذلك قال بعض الشعراء :

عداتي لهم فضلٌ عليَّ ومنَّةٌ ..فلا أعدم الله لي الأعاديَ

* * *

هذا العدو يراقبك ، ينتقدك ، يقف لك بالمرصاد ، أنت ماذا تفعل ؟ تضبط أمورك ، تضبط كلامك ، تضبط كل شيء ، فهذا الضبط سببه الطرف الآخر . على كلٍ كما قال الإمام الغزالي : " ليس في الإمكان أبدع مما كان " ..

والله عزَّ وجل هو الحق ، والحق لابدَّ من أن يُحقّ ، على الله جلَّ جلاله أن يُحق الحق ، قل ما شئت ، ادَّعُّ ما شئت ، اتهم من شئت ، الله متكفِّل أن يحق الحق وأن يبطل الباطل ، هذا على الله عزَّ وجل ، وكلَّما جاءت على مع لفظ الجلالة أي أن الله عزَّ وجل ألزم نفسه بذلك ..

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)

( سورة الليل )

وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ

( سورة النحل : من آية " 9 " )

قدير أن يأتي بأمره في كل وقت ، ولكن له حكمةٌ لا نعلمها ، أي أن بطولتك أن تكون مع الله وأن تكون على الحق ، ما دمت على الحق لابدَّ من أن يظهر الحق . قال الله عزَّ وجل :إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)

( سورة الإسراء )

الباطل لابدَّ من أن يزهق مهما كان عظيماً ، ومهما كان كبيراً ، ومهما كان متعدِّداً ، مهما كان عظيماً وكبيراً ومتعدِّداً ..

إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧١٩