فأنت كطبيب لا تعالج أعرض الإعراض بل عالج مرض الإعراض ، عالج المرض تزول هذه الأعراض ، أما إذا عالجت العرض فقط فإنه لا يشفى لأن الأصل موجود ، أعطيته خافض حرارة ، فإذا انتهى مفعول هذا الدواء ، عاد العرض إلى ما كان عليه ـ أي عادت الحرارة إلى ما كانت عليه ـ أما إذا عالجت أصل المرض زالت الأعراض بشكلٍ طبيعي، فأنت يجب أن لا تعالج أعراض الإعراض بل عالج مرض الإعراض هذا هو الأصل .
لو أن إنساناً تطعمه فيشتكي ، تطعمه فيتسوَّل ، ما عرف الله ، لو عرف الله عزَّ وجل واستقام على أمره لأغناه الله ، ورفع رأسه ، وأعطى بدل أن يأخذ ، فمهما عالجت هذا المُقَصِّر مع الله عزَّ وجل ، كلَّما أعطيته هل من مزيد ؟ أما إذا دللته على الله ، واصطلح معه ، وأناب إليه رزقه الله رزقاً حسناً ، فأعطى بدل أن يأخذ ..
أي أزيلوا أثر هذا الشيء من نفوسكم ، العفو أن لا تحاسبه على خطئه ، ولا تعاقبه ، أما الصفح أن تزيل هذا من نفسك ..
أمر الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين ، لكن هناك وقتاً لا نعلمه ..
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
( سورة يونس : من آية " 46 " )
أمر الله نصر المؤمنين ، إظهار الحق ، إبطال الباطل ، ولكن قد تكون الأمور مختلطة ، فأنت مؤمن ، وهناك إنسان آخر غير مؤمن يأكل ، ويشرب ، ويعيش ، ويتكلَّم ، ويقول ما يشتهي ، متى يُفْصَلُ بين المؤمنين وغير المؤمنين ؟ في وقتٍ يعلمه الله ..
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
( سورة الحج : من آية " 17 " )